الجارديان تكشف عن تكلفة تشديد سياسات الهجرة في أمريكا التي قد تصل إلى 479 مليار دولار

أثارت السياسات الأمريكية المشددة ضد الهجرة مخاوف كبيرة من تأثيرها على الاقتصاد، حيث كشف خبراء الضرائب أن الحكومة الفيدرالية قد تواجه خسائر تصل إلى 479 مليار دولار في الإيرادات الضريبية على مدار العقد المقبل. يُعزى ذلك إلى تردد العمال غير النظاميين في تقديم إقراراتهم الضريبية خوفًا من إجراءات الترحيل المحتملة.
وأفادت تقارير صحفية أن مستشارين ضريبيين أكدوا أن التغييرات الأخيرة، بما فيها اقتراحات تبادل البيانات بين مصلحة الضرائب وسلطات الهجرة، جعلت من تقديم الإقرارات الضريبية مخاطرة كبيرة للمهاجرين غير المصرح لهم. وقد أثر هذا على مستوى الالتزام الضريبي الطوعي، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على الموازنة العامة خلال السنوات العشر القادمة.
تمتلك دائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية اتفاقية لتبادل معلومات المهاجرين غير النظاميين مع وزارة الأمن الداخلي، وهو ما زاد من مخاوف المجتمع المهاجر جراء إمكانية استخدام هذه المعلومات في إجراءات الترحيل. ورغم أن حكم محكمة فدرالية أوقف هذه الاتفاقية، إلا أن القلق بشأن سرية المعلومات لا يزال قائمًا بين العديد من المهاجرين.
بخلاف ذلك، يشير الخبراء إلى أن إلغاء المزايا الضريبية التي كانت تُمنح لآباء المهاجرين غير الموثقين سيزيد من تعميق العجز المالي، خاصة وأن هؤلاء الآباء لن يكونوا مؤهلين للحصول على ائتمان ضريبي للأطفال بداية من عام 2025، حتى إذا كان أطفالهم يحملون الجنسية الأمريكية. هذه الائتمانات وغيرها تمثل مصادر هامة للدعم المالي بالذات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
على الرغم من أنه يُطلب من المهاجرين غير المصرح لهم دفع الضرائب، إلا أن سياسات دائرة الإيرادات الداخلية كانت تاريخيًا تتعهد بحماية المعلومات الخاصة بالملتزمين بالنظام الضريبي. وقد أبدى العديد من هؤلاء المهاجرين استعدادهم لدفع الضرائب كمحاولة لدمجهم في المجتمع الأمريكي، الأمر الذي قد يسهم في احتمالية الحصول على وضع قانوني مستقبلاً.
تشير البيانات إلى أن حوالي 50% من الأسر المهاجرة غير النظامية في الولايات المتحدة تقدم إقرارات الضرائب، وأظهرت هذه الأسر التزامًا ضريبيًا يُقدَّر بنحو 96.7 مليار دولار في عام 2022. لكن التغييرات الحالية في السياسات الضريبية قد تهدد هذا الالتزام، مما سيؤدي إلى تكبد الحكومة الفيدرالية خسائر ضخمة من الإيرادات.
تشير التقديرات إلى أن انخفاض الامتثال الضريبي الطوعي بنسبة 1% يمكن أن يؤدي إلى فقدان 46 مليار دولار من الإيرادات الضريبية الفيدرالية. ومع ذلك، لا توجد بيانات دقيقة حول التأثير المباشر لهذه السياسات على الإيرادات، إلا أن المخاوف واسعة النطاق بين المهاجرين تشير إلى أن الأمر يستدعي دراسة جادة.
يجب أن تكون أولويات الحكومة هي تعزيز الثقة لدى المهاجرين وضمان شعورهم بالأمان عند تقديم ضرائبهم. كما يجب الالتزام بحماية بيانات دافعي الضرائب وعدم استخدامها ضدهم في سياق إنفاذ قوانين الهجرة. المنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين تدعو لاستمرار دعم الائتمان الضريبي للأطفال، خصوصًا أن هذه الفائدة تمثل وسيلة أساسية لمنع خفض مستوى المعيشة بين الأسر.
تشير الإحصائيات أن معدل فقر الأطفال في الولايات المتحدة قد ارتفع بشكل ملحوظ، ويؤثر الوضع الاقتصادي المتدهور للمهاجرين على الأطفال بشكل خاص. في السنوات الأخيرة، وقد زاد معدل فقر الأطفال ليصبح بين 13% و16%، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب حلولًا فعّالة للحفاظ على استقرار الأسر وتأمين مستقبل الأطفال.




