مصر تستمر في استضافة 9 ملايين لاجئ رغم التحديات الاقتصادية وفق وزارة الصحة

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان المصري، أن بلاده تظل ملتزمة باستضافة اللاجئين والمهاجرين رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها. حيث أشارت البيانات إلى أن مصر استقبلت ما يقرب من تسعة ملايين لاجئ وطالب لجوء، وهو ما يعكس التزام الدولة بالمبادئ الإنسانية، وإيمانها بأن الصحة حق إنساني أساسي يتجاوز حدود الجنسية.
جاءت هذه التصريحات خلال فعالية رفيعة المستوى حول تعزيز صحة اللاجئين والمهاجرين، التي أُقيمت بالتعاون مع مونيكا جارسيا جوميز، وزيرة الصحة الإسبانية، ضمن فعاليات الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية في جنيف. هذا الحدث شهد حضور شخصيات بارزة من بينهم السفير الإسباني لدى مصر، والدكتور سانتينو سيفيروني، مدير برنامج الصحة والهجرة بمنظمة الصحة العالمية، وكذلك ممثلون عن منظمات دولية متعددة، مما يعكس أهمية الموضوع المطروح.
وأعرب عبدالغفار عن امتنانه للجانب الإسباني على تنظيم الفعالية ودعوة مصر كداعم رئيسي، مما يبرز عمق الشراكة بين البلدين في مجالات الصحة والرعاية الإنسانية. كما لفت الوزير إلى صدور قانون وطني شامل للجوء، والذي يعكس اهتمام مصر بإدارة قضايا اللجوء بكفاءة، حيث تم نقل المسؤوليات إلى جهة وطنية مصرية بشكل واضح.
تُظهر الجهود المبذولة من وزارة الصحة والسكان أنها قدمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية للاجئين والمهاجرين في العام 2025. وقد شملت هذه الخدمات تقديم الرعاية الأولية للأطفال دون الخامسة، بالإضافة إلى العلاج مجانًا للأطفال من داء الملاريا والليشمانيا. وقد تم توفير نحو 69 ألف خدمة في الربع الأول من عام 2026، مما يدل على استمرار الالتزام تجاه هذه الفئة الهامة من المجتمع.
أوضح الوزير أن هذه الجهود تأتي في ظل ضغوط حقيقية على النظام الصحي المصري، حيث تعاني البلاد من أعباء إضافية نتيجة للأعداد الكبيرة للاجئين. وأكد أن هذا الوضع يتطلب شراكة دولية حقيقية وفعالة، مشدداً على أهمية التمويل المستدام والدعم العادل للدول المستضيفة، بغية تخفيف الأعباء المفروضة عليها خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية.
وفي سياق متصل، رحب عبدالغفار باستضافة المدرسة العالمية لمنظمة الصحة العالمية لصحة اللاجئين والمهاجرين عام 2026، مع التوجه نحو مضاعفة الجهود في عام 2027 لدمج صحة المهاجرين ضمن التغطية الصحية الشاملة. كما دعا إلى التركيز على القضايا المتعلقة بالنزوح المناخي والمناطق الحضرية، مما يعكس التفهم الكامل للتحديات التي يواجهها المهاجرون.
وفي ختام كلمته، دعا الوزير المجتمع الدولي إلى التحلي بروح التضامن، مبرزًا ما يمكن إنجازه عند توافر الدعم المشترك والتوزيع العادل للأعباء. إذ أوضح أن مصر، بمواردها المحدودة، تمكنت من تقديم خدمات صحية لأكثر من 350 ألف شخص من غير المواطنين في عام واحد، مما يضع تساؤلاً حقيقياً حول الإمكانيات التي يمكن تحقيقها مع تضامن دولي حقيقي.


