تقرير الأمم المتحدة يكشف عن استمرار الانتهاكات في غزة وتوسع استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية

كشف مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، “آجيت سونجهاي”، عن تدهور عميق في الأوضاع الإنسانية والحقوقية في غزة والضفة الغربية. رغم وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تقليص حدة العنف، إلا أن الأحداث المستمرة من قتل وانتهاكات يومية جعلت الوضع في تلك المناطق أكثر كارثية مما كان عليه، مما يعكس تراجعاً غير مسبوق في حقوق الفلسطينيين.
فقد أشار “سونجهاي” إلى تقرير أصدره المكتب الذي يغطي 19 شهراً من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، مع اعتبار الفترة من أكتوبر 2023 حتى نهاية مايو 2025 بمثابة نقطة تحول في العنف الممارَس، حيث عانت الأراضي الفلسطينية من جرائم تشمل همجية الحرب وعمليات التهجير القسري بمعدلات غير مسبوقة. وأوضح أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية قد ارتفع بشكل ملحوظ، مما يهدد القضايا الإنسانية ويزيد من الانتهاكات اليومية بحق الفلسطينيين.
بهذه الخلفية، أشار التقرير إلى قيام القوات الإسرائيلية والمستوطنين بقتل عدد كبير من الفلسطينيين باستخدام العنف المفرط ودون محاسبة، حيث أن الاعتداءات تأتي في كثير من الأحيان بالتعاون مع الجهات الأمنية الإسرائيلية. وقد صُعِّدت هذه الممارسات بشكل خطير، مما يعمق الفجوة بين الفلسطينيين وإمكانية عيشهم بكرامة وأمان.
على صعيد غزة، يمتد الحصار الإسرائيلي ليشمل المجاعة التي عانى منها العديد من السكان، وخاصة الأطفال، ليصبح هذا الوضع نموذجاً صارخاً لانتهاكات حقوق الإنسان. وأكد “سونجهاي” أن استخدام الحصار كوسيلة للحرب يتعارض مع حقوق الإنسانية وقد يرتقي إلى جرائم ضد الإنسانية. الوضع الإنساني المأساوي في غزة يدعو إلى قلق كبير، حيث حذّر من أن نحو 73 ألف فلسطيني لقوا حتفهم منذ بداية النزاع، بما في ذلك في منازلهم، والمشافي، والمدارس، وأماكن العبادة.
في السياق نفسه، رصد التقرير ارتفاع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تم قتل 1,096 فلسطيني منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك عدد كبير من الأطفال. وأكد “سونجهاي” على أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تعزيز عسكرة المجتمع الاستيطاني وحمايته من المساءلة عن الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين. هذا التوجه يعزز من نطاق المعاناة ويعرقل الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.
كما أشار تقرير الأمم المتحدة إلى استمرار استهداف الفلسطينيين، حيث يتم تهجيرهم من منازلهم بشكل منهجي، وهو ما يُعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. مع تفشي المستوطنات، ارتفعت نسبة الأراضي المغتصبة بشكل كبير، وتعمل السلطات الإسرائيلية على تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، مما يعرض حقوقهم الأساسية للخطر ويُثير مخاوف من عمليات التطهير العرقي والنقل القسري.
وفي ختام حديثه، دعا “سونجهاي” المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أهمية حماية المدنيين وتحقيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة. فقد حان الوقت لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين والعمل الجاد لضمان حقوقهم الإنسانية واستقرارهم في جبل عاصفة الأحداث.




