الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وفرنسا يتعاونون لمناقشة إصلاح مجلس الأمن وحل أزمات إفريقيا
عُقدت مشاورات هامة اليوم الأربعاء في مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، بحضور رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ناقش القادة الثلاثة عدداً من القضايا الإفريقية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدوا على وجود توافق واسع في وجهات النظر حيال تلك القضايا.
سلطت المناقشات الضوء على أهمية تعزيز المبادرات متعددة الأطراف كوسيلة أساسية لمواجهة التحديات العالمية الحالية، وخاصة في مجالات السلم والأمن والتنمية المستدامة والتغير المناخي والهشاشة الاقتصادية العالمية. وشدد القادة على الحاجة إلى بناء نظام حوكمة دولي يتمتع بتمثيل وشمولية أكبر، بما في ذلك توفير تمثيل دائم لأفريقيا في مجلس الأمن الدولي بما يتماشى مع مبادئ «توافق إيزولويني» و«إعلان سرت».
كما تناولت المشاورات أهمية إيجاد حلول إفريقية لمجموعة من الأزمات التي تعصف بالقارة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة المتوازنة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على تكثيف التنسيق الدولي لدعم جهود منع النزاعات وتعزيز عمليات السلام في إفريقيا.
أكد القادة مجددًا التزامهم بقرار مجلس الأمن رقم 2719 الصادر عام 2023، الذي اعتبروه خطوة حاسمة في تطوير الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في مجالي السلم والأمن. وقد تم التأكيد على ضرورة تنفيذ القرار بشكل فعال مما يضمن توفير تمويل أكثر استدامة لعمليات السلام الإفريقية، مع التأكيد على مسؤولية مجلس الأمن الأساسية في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين طبقًا لميثاق الأمم المتحدة.
تطرقت المناقشات أيضًا إلى كيفية حشد الدعم الدولي للأولويات الإفريقية المتعلقة بالسلم والقدرة على التكيف والتنمية. حيث اتفق القادة على تنظيم مؤتمر دولي يستهدف جمع موارد من القطاع الخاص لصالح صندوق السلام التابع للاتحاد الإفريقي، والذي سيُعقد بالتزامن مع منتدى باريس للسلام في 11 و12 من شهر نوفمبر المقبل.
فيما يخص الأوضاع في الشرق الأوسط، أبدى القادة التزامهم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مع التركيز على احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. وقد أعربوا عن قلقهم بشأن التداعيات الاقتصادية والطاقة والغذاء التي تترتب على الصراع، خاصةً على إمدادات المحروقات والأسمدة، وما يمكن أن تسببه من آثار سلبية على الأمن الغذائي في الدول الأفريقية الأكثر هشاشة.
دعا القادة إلى تعزيز التضامن الدولي مع إفريقيا للتخفيف من آثار هذه الصدمات على الأمن الغذائي. واتفقوا على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة بقيادة إفريقية لحماية الدول الأكثر ضعفًا من تقلبات أسواق الأسمدة العالمية. وأشارت فرنسا إلى أن تلك القضايا ستُناقش أيضًا خلال قمة مجموعة السبع التي ستعقد في مدينة إيفيان الفرنسية في يونيو 2026.
وفي الختام، أكد القادة على التزامهم بتعزيز الاستجابات الجماعية والتضامنية لمواجهة التحديات التي تخص السلم والأمن والتنمية، سواء في إفريقيا أو على المستوى الدولي. إن هذه المشاورات تُعبر عن إرادة قوية للتعاون والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر استدامة للقارة الإفريقية.




