شومان يؤكد أن الفقه فن ثقيل يتطلب أدوات فريدة لفهم الأدلة بشكل صحيح

في محاضرة علمية ألقاها يوم السبت، أشار فضيلة الأمين العام لهيئة كبار العلماء، عباس شومان، إلى الأهمية الحيوية لعلم الفقه وأثره في حياة الناس. حيث تناول في كلمته التطورات التاريخية للفقه ومدارسه المختلفة، موضحًا أن هذا العلم يعتبر من أهم العلوم الإسلامية التي تتعلق بجوانب الحياة اليومية، فهو ذا صلة وثيقة بأفعال الناس وأقوالهم، حيث يوضح الأحكام التكليفية ويحدد مراتب الأمور بين الحلال والحرام وغيرها.
وأضاف شومان أن مصطلح “الفقه” في اللغة يعني “الفهم”، وأوضح أن التعريفات في اللغة ليست كافية لتغطية المعاني العميقة لهذا العلم. حيث يرتكز التعريف الاصطلاحي للفقه على كونه “العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية”، مما يستدعي وجود مستوى عالٍ من المهارة في التعامل مع الأدلة واستنباط الأحكام الشرعية بدقة.
كما تحدث فضيلته عن تصنيفات الفقهاء، موضحًا أن أعلى درجاتهم هي “المجتهد المطلق”، وهم المؤسسون للمذاهب الفقهية. تليهم فئات أخرى من المجتهدين، مشيرًا إلى صعوبة الوصول إلى رتبة المجتهد المطلق في الزمن الحاضر، حيث تتطلب هذه الدرجة تبحرًا في العديد من العلوم. وأوضح أن آخر من حقق هذه الشروط هو الإمام ابن جرير الطبري.
وفي حديثه عن المذاهب الأربعة، أشار إلى الترتيب الزمني الذي بدأ بالمذهب الحنفي، يليه المالكي، ثم الشافعي، وأخيرًا الحنبلي. وأوضح أن ميلاد الإمام الشافعي تزامن مع وفاة الإمام أبو حنيفة، مما يشير إلى حقبة تغيرات هامة في تاريخ الفقه.
توقف شومان كذلك عند طبيعة العلاقة العلمية بين الأئمة، مشيرًا إلى أن لكل مذهب طريقة خاصة في الاجتهاد. فقد كان الإمام الشافعي تلميذاً للإمام مالك لكنه لم يتبع مذهبه بل أسس منهج خاص به، وهو ما تجلى أيضًا في حالة الإمام أحمد بن حنبل حيث اتبع مسارًا مختلفًا رغم تأثره بشافعي.
وركز الدكتور شومان على تاريخ نشأة الفقه منذ عهد النبوة، حيث كان الصحابة يستشيرون الرسول ﷺ في القضايا الشرعية، مؤكدًا أن النبي ﷺ أقر اجتهاد الصحابة في الحالات التي لا يوجد فيها نص مباشر. واستشهد بواقعة سيدنا معاذ بن جبل عندما أُرسل إلى اليمن، مشددًا على أهمية هذا الإجتهاد الذي يعد نقطة انطلاق لعلم أصول الفقه ومصادر التشريع.
وفي ختام محاضرته، أشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه الأزهر الشريف في تعزيز العلوم التراثية لدى الطلاب الوافدين، موضحًا أن برنامج المحاضرات العلمية يستهدف تطوير الملكات الفقهية واللغوية للدارسين. وهذا يأتي انطلاقًا من توجيهات الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من أجل تأهيل الطلاب ليكونوا سفراء للمنهج الأزهري الوسطي في بلدانهم.




