إجراءات عاجلة من الهند لحماية اقتصادها من تداعيات الحرب في إيران
في ظل تصاعد أسعار الطاقة الناتج عن النزاع المستمر مع إيران، بدأت الهند تواجه ضغوطاً اقتصادية تتطلب التحرك السريع من قبل صناع القرار. هذه الزيادة المستمرة في الأسعار تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية الكلية، مما دفَع المحللين الاقتصاديين إلى إعادة تقييمهم حول النمو الاقتصادي والتضخم في البلاد.
وفقاً لموقع “ياهو فاينانس”، تم خفض توقعات نمو الاقتصاد الهندي، في الوقت الذي تم فيه رفع تقديرات التضخم، في إشارة واضحة لحالة عدم اليقين التي تسود الساحة الاقتصادية. والجدير بالذكر أن الروبية، التي تعتبر من العملات الأكثر عرضة للتقلبات بين الأسواق الناشئة، تواجه تحديات متزايدة نتيجة للأزمات الجيوسياسية وتأثيرها على الواردات.
الهند تعتمد بشكل كبير على واردات النفط، حيث تستورد حوالي 90% من احتياجاتها النفطية و50% من الغاز. هذا الاعتماد يعرض العملة لمخاطر إضافية، خاصة إذا استمرت الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط. فقد حذر المستشار الاقتصادي الرئيسي، أنانثا ناجيسواران، من ضرورة إدارة الحساب الجاري بطريقة موثوقة، ويجب التركيز على تمويله وتفادي تراجع أكبر في العملة.
التوقعات تشير إلى أن هذا السيناريو الصعب قد يؤدي إلى توسيع العجز في الحساب الجاري ليصل إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2027، مقارنةً بـ 0.9% في العام السابق. كما يعاني حساب رأس المال من زيادة الحركات السلبية المرتبطة بخروج الاستثمارات الأجنبية، حيث سجلت البورصة الهندية سحباً تجاوز 20 مليار دولار منذ بداية النزاع.
تتأثر الروبية بشكل كبير من هذه الضغوط، فقد تراجعت بأكثر من 5% منذ بدء الأزمة، لتصل إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يجعلها أسوأ العملات أداءً في آسيا حتى الآن في عام 2026. وللحد من هذه الضغوط، لجأت الحكومة الهندية إلى اتخاذ تدابير غير تقليدية، من دعوة المواطنين للحد من استهلاكهم إلى إجراءات تتعلق بالرسوم الجمركية على الواردات.
دعوة رئيس الوزراء السيد ناريندرا مودي إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي تأتي في سياق جهود حكومية لخفض الطلب على السلع المستوردة. من خلال رفع الرسوم الجمركية على المعادن الثمينة، ومحاولة دعم الروبية عن طريق بيع جزء من احتياطيات الدولار من أجل تعزيز السوق.
العودة إلى الضغوط الاقتصادية تذكرنا بأزمات سابقة مثل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنها تأتي هذه المرة في وقت تتمتع فيه الهند ببعض الاستقرار النسبي، حيث كان التضخم منخفضاً قبل تطورات الأوضاع الحالية، والنمو الاقتصادي يتجه نحو مسارات إيجابية. وفي خضم هذه الأوضاع، يبقى السؤال: هل ستتمكن الهند من تجاوز هذه الأزمة أم أنها ستدخل في دائرة جديدة من التحديات الاقتصادية؟



