نواف سلام يحذر من أزمة إنسانية في لبنان ويكشف عن الحاجة إلى 500 مليون يورو لحلها

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان بحاجة ملحة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة خلال الأشهر الستة المقبلة. خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أشار إلى أن المساهمات المالية التي تم جمعها حتى الآن لا تلبي إلا جزءاً بسيطاً من هذه الحاجة المتزايدة، مما يبرز عمق الأزمة التي تعيشها البلاد.
عقد المؤتمر في قصر الإليزيه، حيث أثنى سلام على جهود ماكرون للتواصل مع جميع الأطراف المعنية بالصراع في لبنان، في مسعى لوقف الأعمال العدائية وتشجيع نزع سلاح حزب الله. وأعرب سلام عن تقديره للدعم العسكري والإنساني الذي تقدمه فرنسا للجيش اللبناني والشعب اللبناني الذي يعاني من تبعات حرب لم يختارها.
كما استغل اللقاء لتقديم تعازيه لأسرة الجندي الفرنسي الذي فقد حياته أثناء مشاركته في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). ويعتبر هذا التعبير عن التعاطف جزءاً من التزام لبنان بتقدير التضحيات التي قدمتها فرنسا في سبيل استقرار البلاد.
أشار سلام إلى عزم الحكومة اللبنانية على اتخاذ إجراءات صارمة في التحقيق بشأن الحادث المتعلق بمقتل الضابط الفرنسي، موضحاً أنه أصدر توجيهات للشرطة لتسريع الجهود نحو تحديد المسؤولين وتقديمهم للعدالة. وشدد على أهمية محاسبة أولئك الذين يرتكبون أعمالاً تجتاح استقرار البلاد وسلامتها.
تصب نقاشات رئيس الوزراء اللبناني مع الرئيس الفرنسي في إطار جهود تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، حيث تناولت المحادثات مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة هناك، وأهمية التوصل إلى ترتيبات جديدة تحترم شروط وقف الأعمال العدائية. سلام أكد أن هناك حاجة ملحة لعقد مؤتمر دولي يهدف لدعم الجيش اللبناني بعد قرارات الحكومة التي اعتبرت الأنشطة المسلحة غير القانونية لحزب الله.
دعم الجيش اللبناني يعد ضرورة ملحة لاستعادة سطوة الدولة وتوحيد قوات الأمن، ومن ثم يتطلب ذلك تعزيز المؤسسات الحكومية ومواصلة برنامج الإصلاح الذي التزم به سلام وحكومته. وأشار إلى أنه لا يمكن تحقيق استقرار مستدام دون حل القضايا السياسية المعقدة، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين.
كما أعرب عن دعم لبنان لمبادرة رئيس الجمهورية لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكدًا أن الدبلوماسية ليست علامة على الضعف بل هي خطوة مسؤولة نحو تحقيق السلام. واعتبر أن هذه المفاوضات قد تكون صعبة، لكنها ضرورية وتتطلب دعمًا من جميع الأصدقاء والشركاء الإقليميين والدوليين.
في نهاية تصريحاته، أعرب سلام عن شكره لماكرون على المبادرة التي أطلقها لتعزيز الدعم المالي، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، مما يساهم في تسهيل حشد المساهمات لإغاثة لبنان من أزمته الحالية.




