المكتب الأممي للشئون الإنسانية يحذر من نقص التمويل وتأثيره على الخدمات الحيوية في غزة
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن نقص التمويل يسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يترك المزيد من السكان يعانون من الجوع والحرمان من الوصول إلى الخدمات الأساسية. وأشار المكتب إلى أن النداء العاجل لعام 2026، الذي يهدف إلى جمع أكثر من 4 مليارات دولار لدعم حوالي 3 ملايين شخص في قطاع غزة والضفة الغربية، لم يتلق سوى 12% فقط من المبلغ المطلوب، حيث أُودع حوالي 490 مليون دولار فقط حتى الآن.
وفي هذا السياق، ذكر مكتب “أوتشا” أن الأثر المباشر لهذا النقص في التمويل يظهر بشكل خاص في مجالات المساعدات الغذائية، حيث قامت الأمم المتحدة وشركاؤها في العمل الإنساني بتقديم مليون وجبة يومياً في غزة، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بـ 1.8 مليون وجبة كانت تُقدم في فبراير الماضي.
تسعى المنظمات الشريكة للأمم المتحدة في مجال الأمن الغذائي إلى إجراء تحول تدريجي من تقديم المساعدات الغذائية المباشرة إلى دعم سبل العيش والمساعدات النقدية، مما يمكن الأفراد من إنتاج غذائهم وتحقيق دخل خاص بهم، غير أن الشركاء يعترفون بأن القطاع الخاص عاجز حالياً عن توفير الأطعمة المغذية والمتنوعة وبأسعار مناسبة.
نتيجة لهذه الأوضاع، وجدت الكثير من الأسر نفسها تكافح لتوفير الطعام، حيث تشير التقارير إلى أن واحداً من كل خمسة أسر لا يتناول سوى وجبة واحدة في اليوم، فيما تحرم الأمهات أنفسهن من الطعام لضمان حصول أطفالهن على ما يحتاجونه. وبالإضافة إلى النقص في التمويل، تتعرض الجهود الإنسانية لتعقيدات بسبب القيود المفروضة على دخول المواد الحيوية والضرورية، مثل قطع الغيار ومولدات الطاقة، فضلاً عن النقص في الوقود.
تشير الأوضاع العسكرية في غزة أيضاً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث شهدت المنطقة في عطلة نهاية الأسبوع الأخير نزوح أكثر من 150 عائلة من مناطق شرق خان يونس وشرق مدينة غزة بسبب القصف والتحركات العسكرية. وبينما عادت بعض العائلات إلى منازلها، لا تزال الغالبية في حالة نزوح، حيث قامت منظمات الإغاثة بتحديد أربعين عائلة تحتاج إلى مساعدة عاجلة بعد أن غادرت منازلها بحمولة خفيفة.
يعيش غالبية سكان غزة، الذين يتجاوز عددهم 2.1 مليون نسمة، في ظروف غير إنسانية، مما يتطلب من المجتمع الدولي تكثيف جهوده لتوفير الحماية للمدنيين والبدء في اتخاذ تدابير تضمن ممارستهم لحقوقهم الأساسية. أكدت الأمم المتحدة على أهمية دعم جهود انتقال السكان إلى مناطق أكثر أمانًا، وضمان عودتهم طواعية عندما تسمح الظروف بذلك.



