مجلس الأمن يناقش أزمة السيولة في عمليات حفظ السلام وسط تحذيرات من انهيار وشيك

يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة اليوم الأربعاء، حيث يتناول موضوعات تتعلق بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بناءً على طلب من الدنمارك وباكستان. تأتي هذه الاجتماعات في ظل أزمة مالية متفاقمة تواجهها المنظمة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالسيولة اللازمة لاستمرار تلك العمليات.
ومن المتوقع أن يقدم وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة للمجلس حول التدابير الطارئة التي تم تنفيذها لمواجهة هذه الأزمة، والتي نتجت عن تأخر بعض الدول الأعضاء في تسديد مساهماتها المالية في الوقت المحدد. هذه المسألة أصبحت مصدر قلق كبير، حيث كان قد تم اعتماد ميزانية بقيمة 5.38 مليار دولار للسنة المالية 2025-2026، لكن هناك فجوة واضحة بين هذه الميزانية والموارد المالية المتاحة.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن المنظمة قد تواجه “انهيارًا ماليًا وشيكًا”، مما سيكون له تأثير سلبي على قدرة عمليات حفظ السلام على تنفيذ مهامها بشكل فعال. تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة، التي تتحمل نسبة 27% من ميزانية حفظ السلام، ديونها قد تراكمت لتصل تقريبًا إلى 4 مليارات دولار، في ظل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية التي تتبنى خفض التكاليف والتركيز على الكفاءات الأساسية.
ناتج أزمة السيولة هذه هو إجراءات تقشفية من قبل الأمم المتحدة، حيث تم تخفيض الإنفاق بنسبة 15% وإعادة نحو 25% من الأفراد العسكريين والشرطيين من بعض البعثات، الأمر الذي أثر على قدرة تلك العمليات في تأدية مهامها الحيوية، بما في ذلك حماية المدنيين في مناطق النزاع.
وتشير التقارير إلى أن العديد من البعثات اضطرت إلى تقليص الدوريات والنشاطات الميدانية، ما يمكن أن يخلق فراغات أمنية خطيرة. كما أن الدول التي تساهم بقوات في هذه العمليات تواجه تأخيرات في سداد مستحقاتها، مما يثير قلقًا بشأن العدالة المالية، خاصة وأن العديد من تلك الدول تأتي من الجنوب العالمي الذي يعاني مالياً.
تحذيرات الأمم المتحدة تتزايد بشأن الانخفاض المحتمل في قدرات بعثات رئيسية مثل بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في أفريقيا الوسطى، أو بعثة مونوسكو في الكونغو، بالإضافة إلى بعثة يونميس في جنوب السودان. هذا الوضع يعكس تأثير نقص الموارد والانتشار الميداني على سير العمليات.
يتوقع أن تكون مشاورات مجلس الأمن مليئة بالتوجهات المتباينة بين الدول الأعضاء. في الوقت الذي تدعو فيه الولايات المتحدة إلى ضرورة إجراء إصلاحات وخفض التكاليف، تحمل الصين واشنطن مسؤولية تفاقم الأزمة بسبب تأخرها في دفع التزاماتها المالية. بينما تتهم روسيا بأن آليات تنفيذ الإجراءات التقشفية لم تتم بناءً على مشاورات كافية مع الأعضاء الآخرين.
على الجانب الآخر، يؤكد عدد من الأعضاء، لاسيما من الدول الأوروبية، على أهمية التزام جميع الدول بتسديد مساهماتها كاملة وفي مواعيدها المحددة، لضمان استمرار عمليات حفظ السلام بالعالم في أداء مسؤولياتها الحيوية.




