العالم

مجلس الأمن الدولي يشدد على ضرورة حماية المدنيين وفتح باب الحوار الدبلوماسي بين روسيا وأوكرانيا

لا يزال المدنيون في أوكرانيا يدفعون ثمناً باهظاً في ظل استمرار الحرب المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا، حيث يسجل الوضع الإنساني تدهوراً ملحوظاً مع استمرار العمليات العسكرية وفشل الجهود المبذولة لتحقيق هدنة خلال عيد الفصح الأرثوذكسي. ويشير كبار المسؤولين في مجلس الأمن الدولي إلى أن نتائج هذا النزاع تتجلى في التفجيرات والنزوح المستمر الذي يعاني منه الشعب الأوكراني.

خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، أوضح محمد خالد خياري، مساعد الأمين العام للشؤون السياسية، أن روسيا كانت قد أعلنت عن إقامة هدنة لأجل 32 ساعة للاحتفال بعيد الفصح، بمعارضة متزامنة من كييف. ومع ذلك، فقد فشلت هذه الهدنة في الصمود، وسجلت جبهات القتال اشتباكات عنيفة خلال فترة العيد.

وفضلاً عن ذلك، شهدت عدة مناطق أوكرانية، بما في ذلك أوديسا وكييف، قصفاً قوياً من قبل القوات الروسية، حيث تم تنفيذ هجمات جوية مكثفة في الفترة من 13 إلى 16 أبريل، مما أدى إلى مقتل العشرات. ومن بين النتائج الأليمة، وقع استهداف حافلة عامة في نيكوبول، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العديد، ليضاف هذا إلى حصيلة المتضررين من هذا النزاع المستمر.

أما عن الوضع الإنساني، فقد أكدت نائبة منسق الإغاثة الطارئة، أن حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية قد بلغ مستوى “الصدمة النظامية”، محذرة من أن تداعيات هذا النزاع ستنعكس بشكل أكبر مع اقتراب فصل الشتاء، مع وجود نحو 75% من التمويل المطلوب والبالغ 2.3 مليار دولار ما زال غير متوفر. وقد أصبح هناك حاجة ملحة لمساعدات إنسانية تشمل 4.1 مليون شخص، مما يعكس التحديات الهائلة التي تواجه المجتمعات المتضررة.

وفي حديثه عن تبادل الأسرى الأخير الذي تم في 11 أبريل، أبدى المسؤول الأممي ترحيبه، وإن دل ذلك على بعض الأمل، لكنه أكد على ضرورة تكثيف الجهود لإعادة جميع الأطفال الأوكرانيين الذين تم ترحيلهم أو نقلهم بطرق غير قانونية.

في هذا السياق، برزت الان accusations بين ممثلي موسكو وكييف، حيث اعتبرت روسيا أن الجلسة كانت “استعراضاً سياسياً”، متهمة أوكرانيا بانتهاك الهدنة، في حين ظل المندوب الأوكراني مُصراً على عدم التنازل عن أراضي بلاده، وطالب مجلس الأمن باتخاذ إجراءات سريعة لوقف إطلاق النار وتنفيذ تبادل شامل للأسرى.

وعلى صعيد الدبلوماسية الدولية، أكدت الولايات المتحدة دعمها لجهود إعادة الأطفال الأوكرانيين، معلنة عن تخصيص 25 مليون دولار لهذا الغرض، ودعت دولاً أخرى مثل الصين وكوريا الشمالية إلى وقف دعمها العسكري لروسيا. بينما تسعى بعض الدول مثل الصين وباكستان للتقليل من التصعيد ودعوة جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات.

في ختام الجلسة، اتفقت الآراء على ضرورة تعزيز حماية المدنيين وزيادة الجهود الإنسانية، والعمل على استعادة مسار الدبلوماسية، لتفادي تحول النزاع إلى حرب استنزاف تأخذ المزيد من الأرواح وتزيد من معاناة الناس العزل. وكما تبدو الصورة، فإن أمام المجتمع الدولي مهمة صعبة تتمثل في إنهاء هذه النزاع الذي يسفر عن كوارث إنسانية متزايدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى