مفتي الجمهورية يؤكد أن الأزهر هو الذاكرة العلمية للأمة وضميرها الديني الحي

احتفالية تخلد 1086 عامًا من تاريخ الأزهر الشريف
في احتفالية مميزة تُبرز تفاني الأزهر الشريف في خدمة الأمة، أشار فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إلى أن الأزهر ليس مجرد مؤسسة تعليمية، بل هو رمز للذاكرة العلمية وضمير الدين الحي للأمة الإسلامية.
تاريخ طويل من العطاء
خلال كلمته في الاحتفالية التي أقيمت بالجامع الأزهر، أكد المفتي أن الأزهر يمثل إنجازًا علميًا مستمرًا منذ تأسيسه قبل 1086 عامًا. بدأت مسيرته كمسجد جامع، ثم تطورت إلى مدرسة فجامعة، مما يجعله مرجعية ثابتة في مجالات العقيدة والشريعة واللغة.
سلطة العلم في مواجهة التحديات
أكد الدكتور عياد أن الأزهر استطاع الحفاظ على مبادئه وثوابته رغم التغيرات السياسية والاجتماعية التي مرت بها الأمة، حيث أن مؤسسته تستند إلى جذور علمية عميقة وليس إلى سلطة السياسة. واستمد الأزهر رسالته من القرآن والسنة، بالإضافة إلى تراث علمي واسع امتد عبر العصور.
دور الأزهر في نشر الاعتدال
أوضح المفتي أن الأزهر لعب دورًا حيويًا في الدفاع عن العقيدة السنية وتعزيز منهج أهل السنة والجماعة، حيث تصدى للأفكار المنحرفة من خلال إقامة الحجة الصحيحة والنقاش العلمي، مما جعله رمزًا للاعتدال والوسيلة الحكيمة.
تأثير عالمي وثقافي
وأشار الدكتور عياد إلى أن رسالة الأزهر تخطت الحدود الجغرافية، حيث أصبح مقصدًا لطلاب العلم من مختلف أنحاء العالم. فسعى هؤلاء الطلبة إلى العودة بتراث الأزهر القائم على الوساطة وثقافة التعايش، مما يعكس تأثير الأزهر العالمي.
الإسهام في الحفاظ على اللغة العربية
أكد المفتي أن الأزهر كان أيضًا حصنًا للغة العربية، حيث تعهد بأن الطلاقة في فهم النصوص الشرعية تتحقق من خلال إتقان اللغة. فقد دمج بين علوم الشريعة وعلوم اللغة في مناهجه، وأسس جيلًا من العلماء الذين ساهموا في توضيح الفهم الصحيح للكتب الدينية.
التفاعل مع قضايا المجتمع
واختتم فضيلة المفتي كلمته بالتأكيد على أن الأزهر يبقى متفاعلًا مع قضايا الوطن وأوضاع الأمة، فلا ينفصل عن هموم الناس بل يسعى لربط الدين بقيم العدالة والكرامة الإنسانية. إن الاحتفال بمرور 1086 عامًا على تأسيس الأزهر لا يُعد مجرد استحضار لتاريخ عريق، بل هو تجديد للعهد بالمضي قدمًا في إتمام الرسالة وحماية التراث، وتطوير أدوات الخطاب بما يتناسب مع تحديات الزمن المعاصر.




