العالم

أبوالغيط يؤكد تراجع القضية الفلسطينية على الساحة العالمية بسبب الأزمات والصراعات المتزايدة

تحدث أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن تراجع القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة للأزمات المتلاحقة والصراعات التي عصفت بالمنطقة العربية. ورغم هذا التراجع، أكد أن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بمكانة خاصة في قلوب الشعوب العربية، مبرزاً أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط أساسي لتحقيق السلام في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استناداً إلى مبدأ حل الدولتين.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لدورة مجلس الجامعة العربية في عمان، أشار أبو الغيط إلى اعتزازه بخدمة القضايا العربية على مدار السنوات العشر الماضية، معبراً عن أسفه للأوضاع الراهنة التي تشهدها الدول العربية، حيث تعاني من مظاهر ضعف وفقدان للاستقرار، الأمر الذي يتطلب سقفاً من اليقظة والحذر في مواجهة التحديات المستمرة.

كما استذكر أبو الغيط أنه تولى الأمانة العامة للجامعة في عام 2016، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تداعيات قاسية لما عرف بالربيع العربي، ما أدى إلى دخوله مرحلة جديدة مليئة بالمأسي والحروب، وخلق أجيال جديدة نشأت بعيداً عن الأمن والاستقرار، تعيش في مخيمات اللجوء ووسط أصوات النزاعات.

وفي السياق الإقليمي، أوضح الأمين العام أن هناك تدخلات من بعض الدول المجاورة التي تسعى لتعزيز نفوذها، مضيفاً أن الجامعة العربية كانت لها دور فعّال في توحيد المواقف العربية ضد هذه التدخلات. كما نبه إلى أن التطورات الأخيرة، والتي تتعلق بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أدت إلى تفاقم الأوضاع في بعض الدول العربية.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أكد أبو الغيط على ضرورة أن تبقى ضمن أولويات العالم أجمع، مشيراً إلى أن السنوات العشر الأخيرة لم تشهد أي تقدم حقيقي نحو تحقيق السلام بسبب السياسات الإسرائيلية، التي تضمنت توسيع الاستيطان وممارسات تمييزية ضد الشعب الفلسطيني. ووصف الوضع في غزة بأنه إبادة جماعية تستهدف بقاء المجتمع الفلسطيني على أرضه، في ظل تهديدات للتهجير والتطهير العرقي.

ورغم ما يُعتقد عن إسرائيل كقوة مهيمنة إقليمياً، أشار إلى أنها تعاني من عزلة دولية واسعة نتيجة لممارساتها. وشدد على أن خيار حل الدولتين يبقى هو الحل المثالي والوحيد لإنهاء الاحتلال وضمان السلام العادل. وفي هذا الإطار، أكد على أن الوحدة العربية ضرورية لحماية الأمن القومي، وأن الجامعة العربية لا تزال تمثل الإطار الرئيسي للعمل المشترك والموحد بين الدول العربية.

وأعرب أبو الغيط عن تطلعه لمواصلة دور الجامعة في تعزيز العمل العربي المشترك، مشدداً على أنها ليست مجرد منصة للحوار بل تشمل شبكة متنوعة من المؤسسات التي تعمل على مواضيع مختلفة من التشريعات والتعاون الاقتصادي إلى التعليم والعلوم. واستطرد في الشرح بأن الجامعة تمثل الصوت العربي الموحد في المحافل الدولية وتلعب دوراً مهماً في التنسيق الدبلوماسي.

في ختام كلمته، قدم أبو الغيط الشكر للوزراء والعاملين في الجامعة على تعاونهم وإخلاصهم خلال عهده، متمنياً للامين العام الجديد النجاح في قيادة الجامعة خلال الفترات القادمة. وأوضح أنه بذل ما في وسعه خلال فترة قيادته، معبراً عن أمله في أن يكون قد قدم ما يرضي الله ويخدم قضايا الأمة العربية. ويلفت النظر إلى أن ولايته ستنتهي رسمياً في يونيو 2026 بعد عقد من الزمن في هذا المنصب الهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى