الناتو ينطلق في مناورات الردع الثابت 2026 لتعزيز الأمن والدفاع المشترك عبر الأطلسي

أعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو” عن بدء مناورات “الردع الثابت 2026″، والتي تُعد أكبر تمرين عسكري للحلف في مجال الردع والدفاع الجماعي. هذه المناورات، التي تُنظم في عدة مواقع بأوروبا والولايات المتحدة، تشهد مشاركة جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة.
تحت إشراف القيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا، يتم تنفيذ هذه المناورات من قبل مركز الحرب المشترك في النرويج. الغرض الرئيسي هو تعزيز قدرة الناتو وجاهزيته في بيئات عملياتية متعددة، وذلك ضمن سيناريو دفاع جماعي يتناول التحديات الاستراتيجية المعاصرة.
المناورات تتضمن مشاركة الهيكل القيادي العسكري الكامل للناتو، بما في ذلك القيادات المشتركة في برونسوم ونابولي ونورفولك. هذا يوفر اختبارًا عمليًا للتنسيق والتشغيل البيني بين مختلف مستويات القيادة، مما يساهم في تحسين قدرة الناتو على التخطيط والتنفيذ في العمليات المشتركة.
تركز مناورات “الردع الثابت 2026” أيضًا على اختبار الخطط العسكرية المتكاملة في إطار مفهوم الردع والدفاع لمنطقة الأطلسي الأوروبي، مع التركيز المتزايد على منطقة القطب الشمالي وشمال أوروبا نظرًا لأهميتها المتزايدة في الأمن الجماعي للحلف.
وفي هذا السياق، أعرب اللواء رويبرخت فون بتلر، قائد مركز الحرب المشترك في النرويج، عن أهمية هذا التمرين، مشيرًا إلى أنه يمثل منصة رئيسية لاختبار وتعزيز قدرات الردع لدى الناتو، التي تعتبر أساسًا لأمن الحلف. كما أضاف أن المناورات تسهم في تعزيز الجاهزية العملياتية عبر كافة المجالات: البرية، البحرية، الجوية، والفضائية، بالإضافة إلى السيبرانية.
هذا التمرين هو الأول من نوعه الذي يتم تنفيذه بعد أن تولى مركز الحرب المشترك دورًا موسعًا في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن تدريبات الناتو، ضمن المفهوم المعروف بـ “التدريب الجريء”. وهو مفهوم يهدف إلى زيادة مستوى الواقعية والمرونة في التدريبات العسكرية وتطوير أساليب القتال المستقبلية.
تشير تصريحات مسؤولي الناتو إلى أن هذا التوجه الجديد يسعى إلى تحسين جاهزية قوات الناتو لمواجهة التحديات المستقبلية عبر خلق بيئة تدريب أكثر تكيفًا وواقعية تدعم قدرات الردع الجماعي وتعزز من وحدة التخطيط العسكري بين الدول الأعضاء.
يعتبر مركز الحرب المشترك في النرويج، الذي تم تأسيسه عام 2003 في مدينة ستافانجر، الذراع الرئيسية للناتو في تنفيذ التدريبات العسكرية على المستويات العملياتية والاستراتيجية. كما يعمل كمحور رئيسي لدعم عمليات التحول والتطوير داخل هيكل القيادة العسكرية للحلف.




