نيويورك تايمز تكشف عن تحول سياسي في خطاب واشنطن بعد إعلان انتهاء الحرب مع إيران

اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن إعلان الحكومة الأمريكية عن انتهاء الحرب مع إيران يمثل تحولًا سياسيًا أكثر مما هو واقع ميداني جلي، وذلك في وقت تظل فيه علامات التصعيد قائمة في المنطقة، بما في ذلك استمرار تبادل إطلاق الصواريخ واعتراضات عسكرية في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي جاءت في إطار إعادة صياغة نتائج الحرب سياسيًا، رغم عدم تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة، مثل مواجهة البرنامج النووي الإيراني وتفكيك منظومات الصواريخ الباليستية بالكامل.
وتسجل الصحيفة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت تنتقل ببطء من التركيز على الردع العسكري المباشر إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي، في ظل عجزها عن تحقيق نتائج واضحة خلال فترة العمليات العسكرية التي استهدفت حوالي 13 ألف هدف داخل إيران على مدار 38 يومًا.
يعكس هذا التحول في الخطاب الأمريكي أيضًا تحديات داخلية، حيث تصاعد الحوار داخل الكونغرس حول صلاحيات الحرب بموجب قانون سلطات الحرب، بالإضافة إلى الانقسام السياسي بين مؤيدي ترامب حول مدى جدوى التدخلات العسكرية الخارجية.
في السياق ذاته، استمر الوضع الميداني في إظهار حالة من “التهدئة غير المستقرة”، حيث أفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون بشن إيران لأكثر من عشر هجمات محدودة ضد قواتهم بعد إعلان وقف إطلاق النار، تم اعتراض بعضها دون أن يتصاعد الوضع إلى حرب شاملة.
كما تشير “نيويورك تايمز” إلى أن التوتر القائم في مضيق هرمز يمثل اختبارًا محوريًا للموازنة السياسية الهشة، حيث تتداخل العمليات العسكرية المحدودة مع جهود واشنطن لفرض واقع أمني جديد في منطقة تعتبر من أهم الممرات البحرية العالمية، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لإبرازه كجزء من استراتيجيتها للضغط غير المباشر على طهران.
ويفهم من التقرير أن إدارة ترامب تأمل من خلال وصف النزاع بأنه “منتهي” في تحقيق مكاسب سياسية، إذ ترغب في تقديم صورة عن القدرة على إنهاء مواجهات عسكرية كبرى بصورة سريعة، في حين تشير الحقائق العملياتية إلى استمرار التهديدات وعدم تحقيق الأهداف الكاملة للحملة العسكرية.
من جهة أخرى، يسلط التحليل الضوء على غموض “عتبة التصعيد”، حيث أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية أن مستوى الرد العسكري يظل تحت تصرف السياسة، مما يمنح البيت الأبيض مساحة واسعة للتحكم في الأزمة دون الحاجة للدخول في حروب شاملة.
ختامًا، يبرز التقرير أن المرحلة الراهنة تمثل نقلة من الحروب المباشرة إلى “إدارة صراع منخفض الحدة”، تتمحور حول مجموعة من الضغوط الاقتصادية والرقابة على خطوط الملاحة والردود العسكرية المحدودة، في ظل غياب تسوية نهائية لطبيعة العلاقات مع إيران أو ملامح للمواجهة المستقبلية.




