العالم

مجلس الأمن يناقش طرق حماية المنشآت الصحية والعاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات المسلحة

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعًا بصيغة “آريا” لبحث وسائل تعزيز حماية الرعاية الطبية في أوقات النزاع، وذلك تزامنًا مع الذكرى العاشرة لاعتماد القرار 2286. يُعتبر هذا القرار الإطار الدولي الأهم لحماية الجرحى والمرضى والعاملين في القطاع الصحي، حيث يهدف إلى تأمين المنشآت الطبية من الهجمات خلال الحروب.

يحمل الاجتماع عنوان “عقد من القرار 2286: حماية الرعاية الطبية في النزاعات في ظل تهديدات متغيرة” ويهدف إلى تقييم مدى فعالية تنفيذ القرار ومناقشة استجابة مجلس الأمن والمجتمع الدولي للتحديات المتزايدة في هذا المجال. من المقرر أن يتحدث خلال الاجتماع عدد من الخبراء البارزين، بينهم المدير القانوني لمنظمة أطباء بلا حدود، والمختصين من جامعة جونز هوبكنز وكلية الحقوق بجامعة هارفارد، مما سيضيف عمقًا لطرح المناقشات.

سينعقد الاجتماع في مقر المجلس بحضور ممثلين من الدول الأعضاء، فضلاً عن الخبراء والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، حيث سيبدأ في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك. سيتاح البث المباشر للاجتماع عبر تلفزيون الأمم المتحدة، مما يتيح للعالم متابعة الحوار حول قضية حساسة للغاية.

من الجدير بالذكر أن القرار 2286 أُعتمد بالإجماع في مايو 2016، وأدان بشدة الهجمات التي تتعرض لها المرافق الطبية والعاملون بها خلال النزاع، منددًا بعدم الالتزام بالقوانين الإنسانية. ورغم مرور عشر سنوات على هذا القرار، تشير إحصاءات حديثة إلى تزايد ملحوظ في الهجمات على الرعاية الطبية، حيث تم تسجيل 3,623 حادثة عنف في عام 2024، مما يمثل زيادة بنسبة 15% مقارنة بعام 2023، مع إزهاق أرواح 927 من العاملين في القطاع الصحي، وذلك يشير إلى تفاقم الوضع الراهن في مناطق النزاع، مثل غزة ولبنان وميانمار والسودان وأوكرانيا.

وثق تحالف حماية الصحة في النزاعات (SHCC) زيادة كبيرة جداً في استخدام الأسلحة المتفجرة، لاسيما تلك التي تُستخدم عبر الطائرات المسيّرة، والتي تضاعف استخدامها إلى أربعة أضعاف في عام 2024 مقارنة بالعام الذي قبله. ومع بيانات عام 2025، وُجد انخفاض طفيف في وتيرة الحوادث، حيث سجلت المنظمة 2,658 هجومًا، أسفرت عن وفاة 473 شخصًا من العاملين في المجال الصحي.

من المتوقع أن يركز المشاركون في الاجتماع على الفجوات المستمرة في تنفيذ القرار 2286، نظرًا للتحديات الجديدة التي تشمل الهجمات السيبرانية والاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة في العمليات العسكرية. سيتضمن النقاش أيضا دعوات من قبل المشاركين لتعزيز آليات المساءلة عن الانتهاكات، وضمان التزام أطراف النزاع بالقوانين الدولية في إطار حماية المدنيين. ومن المعروف أن معظم الهجمات تُعزى إلى أطراف حكومية، مما يثير قلق المجتمع الدولي حيال سلامة الرعاية الطبية في البيئات المتوترة.

يأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المتواصلة لمجلس الأمن لحماية المدنيين، مع استعداد لعقد نقاش سنوي مفتوح حول هذا الموضوع في وقت لاحق من الشهر، بناءً على تقرير مُنتظر من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى