اخبار مصر

مشروع الضبعة: درع مصر لتعزيز أمن الطاقة وتوطين التكنولوجيا السلمية بخطوة كبيرة نحو المستقبل

الطاقة النووية في مصر: خطوات نحو مستقبل مستدام

أكد الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، على الدور الاستراتيجي للطاقة النووية السلمية في تعزيز أمن الطاقة في البلاد، مشيرًا إلى أنها تحمي الدول من تقلبات أسعار الغاز العالمية. جاء ذلك خلال مناقشات جرت خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة، الذي جمع نخبة من الخبراء لمناقشة مختلف جوانب الطاقة.

الجدوى الاقتصادية للمفاعلات النووية

تحدث الدكتور حلمي عن أهمية مشروع “الضبعة” الذي لا يقتصر على توليد الكهرباء فقط، بل يهدف أيضًا إلى توطين الصناعة النووية في مصر. فمع مشاركة الشركات المحلية بنسبة 25%، هناك طموح لزيادة هذه النسبة إلى 35% من الأنظمة والمكونات المصنعة محليًا. يعمل أكثر من 20 ألف عامل مصري في المشروع، مما يعزز القدرات الصناعية والتقنية للبلاد.

فرص الطاقة النووية في إفريقيا

رحب حلمي بمشاركة الخبرات المصرية مع الدول الإفريقية، مما يعكس التزام مصر بتقديم الدعم للدول الراغبة في تطوير مشاريع الطاقة النووية. هذا يظهر الوعي المتزايد بأهمية الطاقة النووية في تعزيز استقرار الطاقة على مستوى القارة.

تحولات في عالم الطاقة

ومن جانب آخر، أشار فابيو فريتيلي، مدير شركة “نكست كيم”، إلى أن العالم يشهد تحولًا من “انتقال الطاقة” إلى “إضافة الطاقة”. حيث تستهلك مراكز البيانات المزيد من الطاقة، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الاحتياجات بحلول عام 2030. هنا تأتي أهمية المفاعلات المعيارية الصغيرة التي تعد حلًا مناسبًا بفضل مرونتها وقدرتها على تلبية احتياجات الطاقة بسرعة.

التحديات المتعلقة بالتكاليف

تعتبر التكلفة الرأسمالية الأولية للمفاعلات الصغيرة أقل بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بالمفاعلات الكبيرة. ومع ذلك، تبقى تكلفة إنتاج الكهرباء من هذه المفاعلات أعلى، مما يجعل المفاعلات الكبيرة الخيار الأكثر جدوى اقتصاديًا على المدى الطويل، بينما تبقى المفاعلات الصغيرة مناسبة للمناطق النائية.

الطاقة النووية كمحور أساسي

كما أشار إنوبوت أجبوراو، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “ديب جيو”، إلى ضرورة أن تكون الطاقة النووية محورًا رئيسيًا في مزيج الطاقة، إلى جانب الطاقة الشمسية والرياح والغاز الطبيعي. وأكد على أهمية تشكيل تحالفات بين الدول الإفريقية لتمويل وبناء المحطات النووية بشكل مشترك، مما يسهل الوصول إلى التمويل ويقلل من المخاطر.

بنك الوقود النووي: خطوة نحو المستقبل

دعا أجبوراو أيضًا إلى التفكير في إنشاء “بنك للوقود النووي” في دول إفريقيا مثل ناميبيا، لضمان استمرارية الإمدادات بعيدًا عن التعقيدات اللوجستية العالمية. وأكد أن دور الطاقة النووية كقرار استراتيجي يتطلب دعمًا حكوميًا متواصلًا وشراكات قوية لتسريع تنفيذ مشاريع التنمية الصناعية والاقتصادية في الدول النامية.

يبدو أن الطريق نحو مستقبل مستدام للطاقة في مصر وإفريقيا محفوف بالتحديات، لكنه مليء أيضًا بالفرص التي يمكن أن تحقق تقدمًا ملموسًا في مجال التنمية الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى