الصين تمنح أول ترخيص تجاري لشرائح الدماغ بعد زراعة الجهاز في 21 مريضا

في إنجاز غير مسبوق، أصبحت الصين أول دولة في العالم تمنح ترخيصًا تجاريًا لتقنية زراعة الشرائح الدماغية، والتي تمثل نقلة نوعية من عالم الخيال العلمي إلى الواقع الطبي. هذا التطور يأتي ليشكل تحديًا كبيرًا لشركات التكنولوجيا الأمريكية الرائدة في هذا المجال، بما في ذلك شركة “نيورالينك”، المملوكة لإيلون ماسك، الذي استثمر بشغف في تقنيات ربط الدماغ بالحاسوب.
يعكس هذا القرار طموح بكين الكبير في مجال التكنولوجيا الطبية، ويعبر عن تحول هذه التقنية إلى ساحة تنافس جيوسياسي ملتهبة بين الولايات المتحدة والصين. وقد منحت الإدارة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية الموافقة الرسمية لجهاز NEO، الذي تم تطويره بواسطة شركة NeuraMatrix الناشئة بالتعاون مع جامعة تسينغهوا، وهو نظام ذكي يمكّن من التواصل بين الدماغ والأجهزة الرقمية.
ما يميز جهاز NEO هو تقنياته الجراحية الأقل تعقيدًا. حيث يتم إجراء العملية في حوالي 90 دقيقة مع تركيب ثمانية مستشعرات على سطح الدماغ بدلاً من الاختراق المباشر له. هذا التصميم الثوري يعني أن الجهاز يستطيع العمل دون المساس بالأنسجة الدماغية، عكس تقنيات الشركات المنافسة التي تتطلب إدخال أسلاك دقيقة إلى داخل المخ.
خلال التجارب السريرية التي أجريت، تمكن المرضى، بما في ذلك الذين يعانون من شلل الأطفال وإصابات الحبل الشوكي، من التحكم في “قفازات هوائية ذكية” بواسطة أفكارهم، وهو ما يعيد الأمل للحركة الطبيعية للإصابات الناتجة عن هذه الحالات الصعبة. وهذا الإنجاز يعد نقطة انطلاق لتطبيقات طبية قد تكون مع transformative وذات تأثير عميق على حياة الكثير من الأفراد.
تمكنت الصين من استغلال بطء الإجراءات التنظيمية في الولايات المتحدة لتحقيق تقدم سريع في هذا المجال. حيث ترى الحكومة الصينية في تقنيات الشرائح الدماغية واحدة من ست صناعات استراتيجية مستقبلية، مع رؤية تهدف إلى تحقيق الريادة العالمية بحلول عام 2030. تقوم الشركات الصينية الناشئة، بدعم من الحكومة، بالانتقال من الأبحاث إلى السوق بسرعة غير مسبوقة.
على الجانب الأمريكي، لا تزال الأمور معقدة. فعلى الرغم من الضجة الإعلامية حول “نيورالينك”، لم تُمنح أي تصاريح تجارية لتقنيات مشابهة، حيث تقتصر الأنشطة هناك على الأبحاث. بينما تسعى شركات مثل “سينكرون” لتطوير طريقة زراعة أقل تعقيدًا عبر استخدام الوريد، نجحت شركة “بريسيجن نيوروساينس” في دمج تقنياتها مع نظام جراحة الأعصاب التقليدية.
تستند هذه الطفرة في مجال التكنولوجيا إلى تقدمين رئيسيين: أولهما هو التطور الهائل في العتاد الإلكتروني وقدرته على التقاط إشارات عصبية متعددة بأقل خطر جراحي، وثانيهما هو وجود نماذج قادرة على فك شفرة هذه الإشارات وتحويلها إلى أوامر رقمية فورية. ومع ذلك، برزت أسئلة أخلاقية حول مستقبل هذه التقنيات، حيث يتوقع العلماء أن يتم استخدامها يومًا ما لتعزيز القدرات البشرية مثل توسيع الذاكرة أو تعزيز التعلم، وربما تمكين التواصل المباشر بين العقول.




