مجلس السلام يكشف عن تحسن إنساني في غزة بعد وقف إطلاق النار رغم التحديات المستمرة

أشار نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لقطاع غزة في “مجلس السلام”، إلى تحسن واضح في الأوضاع الإنسانية في القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار. وفي تصريحات أدلى بها خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، أكد أن هناك تراجعاً ملحوظاً في عمليات نهب المساعدات، ما ساهم في زيادة وصول الغذاء إلى الساكنين في غزة.
وأوضح ملادينوف أن الأجواء في القطاع شهدت تحسناً كبيراً، حيث خفت الأصوات العسكرية بشكل لم يُسجل منذ عامين. واستعرض الوضع قبل خريف العام الماضي، إذ كان يُسجل توزيع حوالي 1300 شاحنة من المساعدات أسبوعياً، ولكن كانت الغالبية العظمى من هذه المساعدات تتعرض للنهب أو المصادرة من قبل جماعات مسلحة، مما أعاق وصولها للمتضررين. بينما أشار ملادينوف إلى ازدياد تدفق المساعدات بوضوح منذ بدء التهدئة.
وفيما يتعلق بظروف الغذاء، أكد ملادينوف أن مستويات الجوع قد تحسنت بشكل ملحوظ، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يستفيدون من المساعدات الغذائية من حوالي 400 ألف إلى قرابة مليوني شخص، مع انخفاض نسبة تحويل المساعدات أو سرقتها إلى نحو 1%. هذه الأرقام تعكس تحسن الحالة الإنسانية في القطاع، رغم أن هناك تحديات مستمرة يحتاج لمواجهتها.
وأكد ملادينوف أن استمرار وقف إطلاق النار يعد أساساً ضرورياً لإعادة التأهيل في غزة، على الرغم مما وصفه بأنه وضع غير مثالي. ولفت إلى أن العائلات لا تزال تعيش في حالة من الخوف وعدم اليقين، إلى جانب وجود قيود تؤثر على وصول المساعدات الإنسانية. وذكر أن نحو 80% من المباني في غزة إما متضررة أو مهدمة، مع وجود حوالي 70 مليون طن من الركام في المناطق التي كانت تضم منازل ومدارس ومرافق صحية.
وفي سياق حديثه، أشار ملادينوف إلى أن 80% من السكان في سن العمل لا يجدون فرصاً وظيفية، مما يعكس مدى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها السكان. وبينما يُعتبر وقف إطلاق النار هشاً، إلا أنه يُعتبر أساساً حيوياً لعملية الانتقال نحو التعافي وإعادة البناء، مما يستدعي وجوب التزام جميع الأطراف بتنفيذ تعهداتها وضرورة ضبط النفس.
تأتي هذه التصريحات في إطار النقاشات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي حول مستقبل الهدوء في غزة وأفاق التعافي والإعمار، في وقتً يسعى المجتمع الدولي إلى إيجاد حلول دائمة تضمن سلامة المدنيين وتحسين ظروف حياتهم في هذه المنطقة المتأثرة.



