مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يحذر من ارتفاع خطر الإرهاب النووي في الوقت الراهن
في ظل تطورات التكنولوجيا الحديثة، حذر “ماورو ميديكو”، مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، من تزايد خطر الإرهاب النووي ليصل إلى مستويات غير مسبوقة. حيث أشار إلى أن تكنولوجيا مثل الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي قد ساهمت في تعزيز قدرة الجماعات الإرهابية، مما يعكس تحولاً نوعياً في استراتيجيات هذه الجماعات.
كما أكد ميديكو أن أي هجوم إرهابي يحمل طابعاً نووياً أو إشعاعياً لن تكون نتائجه محلية فقط، بل ستطال تأثيراته السلم والأمن الدوليين، مما يُعكس طبيعة التهديد الذي يلوح في الأفق. ولفت إلى أن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيات الحديثة من قبل الجماعات الإرهابية، بما في ذلك الاستعانة بخبراء متخصصين في مجالات متطورة، يسهم في زيادة خطر وقوع هجمات باستخدام أسلحة نووية.
على الرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه للإرهاب النووي، فإن سيناريوهات الهجوم المتوقعة تشمل استخدام القنابل القذرة أو استهداف المنشآت النووية، إلى جانب احتمال سرقة أسلحة نووية. ورغم التهديدات المتزايدة، يُعتبر التاريخ قد حالف الإنسانية حتى الآن بعدم وقوع أي هجوم نووي إرهابي منذ نصف قرن تقريباً، لكن ذلك لا يقلل من التحذيرات الموجهة بهذا الشأن.
في عام 2021، قامت طاجيكستان بالإبلاغ عن سرقة مواد إشعاعية، مما أعاد إلى الأذهان مخاطر أنشطة الاتجار غير الشرعية التي قد يقوم بها تنظيم القاعدة، المعروف بنفوذه القوي في مناطق معينة. وعلى الرغم من التحذيرات، تبقى الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب النووي في صميم أولويات المجتمع الدولي.
أثناء مناقشات تمت في مايو الماضي، دعا ميديكو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للانضمام إلى الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي، والتي تُعد حجر الأساس للأمن النووي حول العالم. ورغم دعم هذه الاتفاقية منذ اعتمادها، إلا أن هناك 66 دولة لا تزال خارج إطارها، ويعزى ذلك جزئياً إلى نقص في القدرات التقنية بدلاً من الإرادة السياسية.
كما أكد ميديكو أن الخطوة الأولى لمواجهة هذه التهديدات هي إنشاء أطر قانونية قوية تعزز التعاون بين الدول، مع قدرة على تبادل المعلومات وإجراء التحقيقات. ويعمل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لدعم الدول الوطنية في الانضمام إلى الاتفاقية وتنفيذ مفاهيمها المتقدمة.
تسعى هذه الاتفاقية أيضًا لسد الثغرات الحالية في الإطار القانوني الدولي، من خلال تجريم تصرفات استخدام المواد النووية بشكل إرهابي. كما تُعزز التعاون بين الدول في مجالات عدة مثل التحقيقات وتسليم المجرمين. وفي حين أظهر الانضمام للاتفاقية زخما ملحوظاً في البداية، فقد تباطأ هذا التقدم مؤخراً، مما أدى إلى إطالة أمد الثغرات القانونية التي يجب معالجتها.
وفي النهاية، يظل التحدي الأكبر هو تعزيز الوعي حول هذه الاتفاقية، إلى جانب معالجة العقبات الذاتية التي تعرقل الانضمام الكامل للدول. ومن الواضح أن التقدم نحو تأمين عالم خالٍ من الإرهاب النووي يتطلب التزاماً عالمياً، والتعاون الفعال لمواجهة هذه المخاطر المتزايدة.



