مجلس الأمن يعقد اجتماع رفيع المستوى لمناقشة الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط وفلسطين

عقد مجلس الأمن الدولي اليوم، الثلاثاء، جلسة نقاش مفتوحة ربع سنوية تناولت “الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية”. تأتي هذه الجلسة في إطار بند “صون السلم والأمن الدوليين”، وتمت برئاسة مملكة البحرين، التي تشغل رئاسة المجلس خلال شهر أبريل، حيث أدار الاجتماع وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني.
في كلمة له خلال الجلسة، أبدى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط خالد خياري قلقه العميق إزاء الوضع الراهن في غزة، مشيراً إلى أن حالة وقف إطلاق النار أصبحت محاطة بالهشاشة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وأكد أن الأحداث الأخيرة قد صرفت الانتباه عن الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي أوضاع تستدعي اهتماماً عاجلاً.
يعيش سكان قطاع غزة تحت وطأة ضربات إسرائيلية مستمرة، مما يفاقم من الأوضاع الإنسانية القاسية التي يواجهها المواطنون، في الوقت الذي يزداد فيه العنف في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وقد سلط الضوء على تصاعد عنف المستوطنين وعملية النزوح، فضلاً عن الأنشطة الاستيطانية المتسارعة، والتي تهدد مجتمعات بأكملها وقدرتها على الوصول إلى حل سياسي قائم على مبدأ دولتين.
وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، تُظهر الإحصاءات أن حوالي 800 فلسطيني، من بينهم أكثر من 200 طفل، قد لقوا حتفهم منذ بدء وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى سبعة من العاملين في المجال الإنساني بسبب الغارات الجوية والقصف. من جانبها، تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف عناصر حركة “حماس” ومرافقها.
وشدد المسؤول الأممي على أن الاحتياجات الإنسانية تعد هائلة في ظل نزوح نحو 1.8 مليون شخص، وهو ما يُعادل تقريبا سكان القطاع بالكامل. وقد أظهر خياري ضرورة التحرك الفوري لتقديم المساعدات الإنسانية، بجانب إطلاق جهود مبتكرة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
في هذا الإطار، تمّ الكشف عن تقييم للأضرار والاحتياجات في غزة، حيث تم الإبلاغ عن احتياجات تصل إلى نحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل، مع تخصيص 26.3 مليار دولار في أول 18 شهراً لإعادة بناء البنية التحتية ودعم التعافي الاقتصادي. هذا وقد أطلقت الأمم المتحدة “صندوق الأفق” لمعالجة الاحتياجات المتزايدة، بالتعاون مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى ونائب المنسق الخاص رمزي الأكبروف.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت الجلسة مشاركة وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي، الذي يمثل لجنة الارتباط المخصصة، كما تم استضافة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بصفته عضواً في المجلس التنفيذي لـ “مجلس السلام”. وركزت الجلسة على مراجعة التطورات السياسية والإنسانية المستمرة في المنطقة، مع تسليط الضوء على الجهود الدولية المبذولة لدفع مسار السلام وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.




