الاتحاد الأوروبي يخطط لمراجعة اتفاقية التعاون مع إسرائيل لتعزيز الحقوق والعدالة

في تطور بارز على الساحة الأوروبية، تحدثت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن نية الدول الأعضاء لمناقشة مستقبل اتفاقية التعاون مع إسرائيل. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المواقف داخل الاتحاد زيادة ملحوظة في التوتر، خصوصًا مع تصاعد الأزمة في غزة والضفة الغربية ولبنان.
يُنظر إلى إسبانيا كقائدة للدعوات التي تطالب بتعليق الاتفاقية، وقد بات الموضوع موضع دراسة خلال الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، المقرر أن يُعقد الثلاثاء في لوكسمبورغ. انعقاد هذا الاجتماع جاء عقب مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وكبار المسؤولين في الاتحاد.
أوضحت كالاس أن التكتل الأوروبي يهدف إلى تقييم استعداد الدول الأعضاء لاتخاذ خطوات عملية تجاه العلاقات مع إسرائيل، وذلك بالتزامن مع زيادة المطالبات الإسبانية لتعليق اتفاقية التعاون. هذه الخطوات تأتي في إطار القلق المتزايد بشأن السياسات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة والحروب القائمة في المنطقة.
على الرغم من أن المفوض الأوروبي قد طرح حزمة من الخيارات العام الماضي تضمنت تقليص العلاقات التجارية وربما فرض عقوبات على بعض المسؤولين الإسرائيليين، إلا أن هذه المقترحات لم تجد الدعم الكافي من الدول الأعضاء حتى الآن. تعتبر إسبانيا واحدة من القلة التي تُعبر عن موقف متشدد في هذا الخصوص، مما يعكس العمق المتزايد للانقسام داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.
من المعروف أن أي قرار بتعليق الاتفاقية الشاملة يتطلب تحقق إجماع الدول الأعضاء، وهو ما يمكن أن يواجه معارضة من بعض الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل. بالمقابل، يبدو أن تعليق الجانب التجاري من الاتفاقية قد يكون أكثر واقعية، إذ أن ذلك يحتاج إلى أغلبية مرجحة فقط للموافقة عليه.
حتى الآن، قد يتطلب الحصول على الدعم الفعّال لأي تحرك تجاه السياسة الإسرائيلية تحولات جذرية في مواقف دول كبرى داخل الاتحاد، مثل ألمانيا وإيطاليا، اللتين بدأتا بالفعل في التعبير عن مواقف أكثر حزمًا، بما في ذلك تعليق اتفاقيات دفاعية مع إسرائيل. وبالتالي، يُنظر إلى الاجتماع القادم كفرصة حاسمة لرسم ملامح السياسة المستقبلية للاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل.




