المفوضية الأوروبية تدرس تعليق تمويل 1.5 مليار يورو لصربيا وسط التوترات السياسية

أعربت مارتا كوس، مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، عن قلقها بشأن الوضع القانوني في صربيا، مشيرة إلى أن المفوضية الأوروبية تقوم حاليًا بدراسة إمكانية تعليق تمويل بقيمة 1.5 مليار يورو مخصص لهذا البلد. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد المخاوف حول احترام سيادة القانون والإصلاحات القضائية التي أجرتها الحكومة الصربية في يناير الماضي.
في جلسة خطابية أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، أبدت كوس قلقها حيال الضغوط المفروضة على القضاء، إلى جانب تقييد حرية الإعلام وقمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد. يُظهر هذا الوضع السياسي المتوتر في صربيا ضرورة التعاطي الجاد مع القضايا المتعلقة بالاستقلالية القانونية وحقوق الإنسان.
كما سلطت المفوّضة الضوء على التعديلات القانونية التي تمس استقلالية هيئة مكافحة الفساد، مما يؤدي إلى تكوين توازن معيب ويزيد من تدهور الحالة القضائية في البلاد. وناشدت كوس أعضاء البرلمان بالضرورة الملحة لمراقبة ما يحدث في صربيا بدءًا من القوانين الجديدة التي تُقوض استقلال القضاء وصولًا إلى القمع المتواصل ضد المتظاهرين والتدخل في الإعلام المستقل.
يُعتبر انضمام صربيا للاتحاد الأوروبي هدفًا طويل الأمد، حيث تسعى منذ عام 2012 للحصول على عضويتها. ومع ذلك، يبدو أن هذا المسار قد شهد تعقيدات وتأخيرات، لا سيما بعد انتقادات البرلمان الأوروبي في مايو 2025 بشأن افتقار صربيا للتنسيق مع السياسة الخارجية للاتحاد، إذ بينما أبدت صربيا إدانتها للحرب في أوكرانيا، لم تتخذ الخطوات اللازمة لفرض عقوبات على روسيا.
تتطلع المفوضية الأوروبية حاليًا إلى تقييم من مجلس أوروبا حول القوانين القضائية التي أقرتها بلجراد في يناير. زيارة اللجنة إلى صربيا في مارس الماضي تهدف إلى جمع المعلومات اللازمة للتوصل إلى رأي شامل. وقد أعلن مجلس أوروبا أن نتائج تقييمه ستصدر قريبًا، مما سيتيح للمفوضية اتخاذ قرارات بشأن الدعم المالي.
اختتمت كوس تصريحاتها بالتأكيد على أن دعم صربيا في طريقها نحو الانضمام يجب أن يتماشى مع الشروط المطلوبة. وشددت على ضرورة تطابق القوانين القضائية مع ما تنص عليه توصيات اللجنة المختصة، كما دعت إلى إعادة استقلالية الإعلام في البلاد. إن المرحلة المقبلة ستتطلب من الحكومة الصربية اتخاذ خطوات جادة لتعزيز الديمقراطية والحفاظ على حقوق مواطنيها.




