جوتيريش يحث على الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية وينبه من خطر تآكل سيادة القانون

دعى أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى ضرورة الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية، محذرًا من ارتفاع وتيرة انتهاكات القانون الدولي مما يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات الدولية. وأكد أن احترام أحكام المحكمة ليس مجرد خيار، بل هو ملزم بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يحدد الإطار القانوني الذي يجب على جميع الدول الالتزام به.
وفي إطار الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس محكمة العدل الدولية، أشار الأمين العام إلى أن المحكمة لطالما لعبت دورًا حيويًا في تشكيل النظام الدولي على مدار ثمانية عقود. ومن الواضح أن الأعداد المتزايدة للقضايا المعروضة على المحكمة تعكس زيادة الثقة في شرعية هذه الهيئة القضائية واستقلاليتها، الأمر الذي يعد دليلاً مؤكدًا على أهميتها المتزايدة في التعامل مع النزاعات الدولية.
كما لفت جوتيريش الانتباه إلى أهمية زيادة عدد القاضيات في المحكمة، وهو ما يعزز من مصداقيتها، مشددًا على ضرورة استمرار هذا التقدم وتحديث أساليب عمل المحكمة لزيادة فعاليتها وقدرتها على مواجهة التحديات الراهنة. وقد أكد أن دور المحكمة حاسم لضمان عدم تحول المبادئ الأساسية مثل السيادة والمساواة إلى مجرد كلمات فارغة، مشددًا على أنه لا ينبغي أن تُستخدم القوة الغاشمة كبديل عن الالتزام بالقانون.
وحذر الأمين العام من أن انتهاكات القانون الدولي باتت تبرز بشكل جلي، حيث تشهد العديد من النزاعات العسكرية خرقًا للقواعد الأساسية، مع تجاهل الالتزامات الإنسانية. وبين أن المؤسسات التي تم إنشاؤها لتعزيز العدالة تواجه الآن تحديات متزايدة، وهو ما يحدث في قلب النظام الدولي، بما يتضمن ذلك الدول الكبرى التي تتحمل مسؤوليات خاصة في ضمان السلم والأمن الدوليين.
وفي تحذير قوي، أشار جوتيريش إلى أن قانون القوة قد يحل مكان قوة القانون، مما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار تصبح معدية. وأوضح أن النزاعات لا تقتصر على حدود معينة، بل تمتد آثارها لتؤثر على الجميع، مما يجعل الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر عرضة للأذى.
وفي الوقت نفسه، أكد الأمين العام أن اللحظة الراهنة تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة؛ إما الاستمرار في تعزيز سيادة القانون أو الانسياق وراء منطق القوة. وأوضح أن الالتزام بالقانون الدولي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشددًا على أنه يوفر إطارًا مشتركًا لحل النزاعات بطريقة سلمية.
وفي ختام تصريحاته، دعا جوتيريش إلى تجديد الالتزام بالمبادئ السلمية لحل النزاعات، واحترام أحكام محكمة العدل الدولية وأفكارها الاستشارية، داعيًا الجميع للتمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، حيث أن تعزيز القانون الدولي يعد استثمارًا في عالم يسوده العدل بدلًا من الخوف.




