شيخ الأزهر يؤكد ضرورة استعادة القيم الدينية لمواجهة تحديات العصر الحديثة

خلال استقبال شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، للسفيرة رييكا إيلا، ممثلة جمهورية فنلندا بالقاهرة، عبّر فضيلته عن قلقه العميق إزاء الوضع الراهن في العالم، الذي يشهد تراجعًا ملحوظًا في القيم الإنسانية والأخلاقية لدى العديد من القادة وصناع القرار. وقد أشار إلى أن الأنانية والسعي وراء المصلحة الشخصية باتا يعكسان غالبية القرارات الدولية، مما يؤدي إلى تفاقم معاناة الضعفاء والفقراء، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الأولويات على الساحة العالمية.
وأكد فضيلة الإمام أن التاريخ يمتلئ بأمثلة من الطغاة الذين أسدل عليهم الستار في نهاية المطاف، مشددًا على أن العدالة الإلهية ستظل قائمة حتى وإن تأخرت في بعض الأحيان، وأن الظلم ليس له دوام. تأتي هذه التصريحات في ظل حوارات تدور حول كيفية تعزيز قيم السلام والتعايش بين الأديان، وهو ما تناولته مناقشات شيخ الأزهر مع السفيرة الفنلندية.
في ضوء الأزمات الجارية، لفت الإمام الطيب إلى أهمية العودة الحقيقية إلى تعاليم الدين وأخلاقه، حيث تعتبر تلك العودة السبيل الوحيد للخروج من حالة الفوضى الأخلاقية التي يسودها الطغيان المادي. وقد علق فضيلته على أن الصراعات المستمرة حول العالم، وما ينتج عنها من ممارسات لا إنسانية، تعكس فشلًا عميقًا في نظام القيم، بحيث تأتي المصالح الاقتصادية على حساب الأرواح البريئة.
وبينما أفصح شيخ الأزهر عن رأيه إزاء تلك الحروب، أشار إلى أن كثيرًا منها، رغم الأدلة المعلنة من أهداف استراتيجية، غالبًا ما تنتهي دون تحقيق تلك الأهداف، تاركة وراءها دمارًا واسعًا على الصعيد الإنساني. وتزرع هذه الحروب بذور الكراهية بين الشعوب، لا سيما بين العالمين الغربي والإسلامي، مما يجعل معالجة هذه الأزمات تستغرق وقتًا طويلاً قد يصل لعقود.
وفي هذا السياق، أكد فضيلته أن الفقراء والمساكين هم من يتحملون الآثار السلبية لهذه الحروب، بينما يبقى صناعها بعيدين عن معاناة أولئك الأبرياء. تساءل كيف يمكن لشخص يمتلك عقلًا وقلبًا أن يتجاهل معاناة الفقراء، ويشبك مصيرهم بمخططاته، كما لو كانوا مجرد قطع في لعبة كرة قدم.
في هذا اللقاء، أعربت السفيرة الفنلندية عن تقديرها لجهود شيخ الأزهر في تعزيز الحوار بين الأديان ونشر القيم الإنسانية، مشددة على حرص فنلندا على تطوير العلاقات مع المؤسسات الدينية وتعزيز التعاون في مجالات تهم الطرفين. تأكيدها هذا يشير إلى أهمية تعزيز الفهم المتبادل والعمل المشترك في مواجهة التحديات العالمية المعاصرة، مما يعكس الإرادة الصلبة للبلدين في تحقيق السلام والتعايش السلمي.




