اخبار مصر

مفتي الجمهورية يؤكد أهمية فهم مقاصد الشريعة للخروج من أزمات العالم المتزايدة

في تصريح مثير خلال ندوة بعنوان “مقاصد الشريعة في الحفاظ على المجتمع” التي أقيمت بنادي حدائق الأهرام، أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن فهم مقاصد الشريعة هو المفتاح لفهم عظمة التشريع الإلهي. حيث أشار إلى أن الدين، في جوهره الحقيقي، يسعى لتحقيق الاستقرار للفرد والمجتمع، ما يجعل مقاصد الشريعة أساساً لحفظ إنسانية الفرد وكرامته، وضمان أمن واستقرار المجتمع في ظل الاضطرابات والأزمات المتتالية التي يشهدها العالم الحالي.

وخلال كلمته، أوضح فضيلة المفتي أن مقاصد الشريعة تقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الضرورية، والحاجية، والتحسينية. حيث تُعد المقاصد الضرورية ضرورات أساسية لاستقامة الحياة، مثل حفظ الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال. وغياب هذه المقاصد يعرض المجتمعات للهلاك وفقدان الأمن. ووفر هذا الإيضاح قاعدة لتعزيز أهمية هذه المقاصد وارتباطها بالأمن الاجتماعي.

كما أشار إلى أن المقاصد الحاجية تأتي لتخفيف الحرج والمشقة عن الناس، مستندًا إلى الآيات القرآنية التي تدعو إلى اليسر، مؤكدًا أن الشريعة جاءت لتنظيم الحياة بشكل يتناسب مع إنسانية الفرد، لا لتشديد الأحكام. في المقابل، فإن المقاصد التحسينية تهدف إلى إدخال السرور وتعزيز الرفاهية النفسية للأفراد.

وتحدث فضيلة المفتي عن أهمية العدل والمساواة التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية، مشدداً على ضرورة تطبيق القوانين بعدالة. واستشهد بقصة فاطمة بنت محمد، عليه الصلاة والسلام، للدلالة على أن العدل لا يتمايز في تطبيقه بغض النظر عن النسب أو المكانة. هذا العدل، كما قال، يحقق الطمأنة والسكينة في نفوس الأفراد ويحفز على البناء المجتمعي.

وفي سياق حديثه عن أهمية الدين في تحقيق التوازن، نفى فضيلة المفتي الفهم الخاطئ لفكرة التشدد في الدين، موضحًا أن الدين يدعو إلى الاعتدال. واستشهد بأقوال النبي التي توضح هذه المفاهيم، مبرزاً أن العلاقات الطبيعية وصيانة النفس هي أساس الاستقرار المجتمعي.

كما تناول حفظ العقل، محذراً من المخاطر المرتبطة بتناول المسكرات والمخدرات، حيث إن تلك الأفعال تؤدي إلى تغييب الوعي وفقدان القدرة على التمييز، مما يمكن أن يعرض المجتمعات إلى خطر الجرائم. وفيما يخص النسل، أوضح أن الإسلام يشدد على الزواج كوسيلةٍ لبناء الأسرة، محذراً من الخطر الذي تمثله الاعتداءات على الأعراض.

أما عن حفظ المال، فقد أكد فضيلة المفتي أن المال أمانة يتحملها الإنسان، منشداً إلى ضرورة تجنب الاعتداءات والاحتيال في المعاملات المالية. حيث إن تحقيق هذه المقاصد الضرورية سيؤدي بالضرورة إلى بناء مجتمع متماسك يسوده المحبة والتراحم.

وفي ختام الندوة، عبّر المهندس محمد إبراهيم نافع، رئيس مجلس إدارة نادي حدائق الأهرام، عن تقديره لما تم طرحه من رؤى عميقة تعكس الفهم الثابت لمقاصد الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى دورها المحوري في بناء الإنسان وصون المجتمع. وفي لفتة تقدير، أهدى درع النادي لفضيلة المفتي تقديراً لجهوده في نشر ثقافة الوعي وإرساء مبادئ الدين الصحيحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى