جوتيريش يتناول أزمة الهجرة الآمنة وينتقد تقاعس المجتمع الدولي في إدارتها

أهمية إدارة الهجرة بشكل جماعي: دعوة أمين عام الأمم المتحدة
أبرز الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، في تصريحاته أمام الجمعية العامة، أن قضية الهجرة ليست أزمة بحد ذاتها، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في الفشل في إدارتها بطريقة تعاونية. وأشار جوتيريش إلى أن المعالجة الدولية للهجرة منزوعة من التعاون، وغالباً ما تُسيطر عليها مشاعر الخوف والانقسام، بدلاً من أن تكون مبنية على مبادئ التعاون الفعّال.
الإحصائيات العالمية: أرقام مثيرة للقلق
استعرض جوتيريش في تقريره حول الميثاق العالمي للهجرة، الذي تم الاتفاق عليه عام 2018، بأن عدد المهاجرين العالميين من المتوقع أن يصل إلى حوالي 304 مليون شخص بحلول عام 2024، مما يعادل 3.7% من إجمالي سكان العالم. وتظهر الإحصائيات أن الأطفال يشكلون بين 12% و14% من هؤلاء المهاجرين، أي ما يقارب 37 إلى 42 مليون طفل، مما يزيد من تعقيد التحديات الإنسانية المتعلقة بالهجرة.
تحديات كبيرة تواجه المهاجرين
أكد جوتيريش أن المهاجرين غالباً ما يتم استغلالهم لأغراض سياسية، مما يترتب عليه عواقب إنسانية خطيرة. فقد تمس حقوقهم وكرامتهم بطرق عديدة، على الرغم من الأدوار الحيوية التي يقومون بها في تحسين الاقتصادات والمجتمعات التي يحتضنونها. كما لفت الأمين العام إلى أن الصعوبات تزايدت خاصة بالنسبة للأسر والعمال من ذوي الأجور المنخفضة، مما يقود إلى تفشي شبكات التهريب والاستغلال.
ضرورة تعزيز التعاون الدولي
دعا جوتيريش إلى ضرورة تعاون الدول في مواجهة التحديات المتعلقة بالهجرة. حيث أكد على أن إدارة الهجرة تتطلب عمل جماعي، وأن أياً من الدول لا يمكنها التعامل مع هذه القضية بمفردها. وأشاد ببعض الجهود التي اتخذتها الدول الأعضاء منذ اعتماد الميثاق، مثل توسيع المسارات النظامية وتحسين عمليات البحث والإنقاذ.
مستقبل الهجرة: رؤية قائمة على حقوق الإنسان
شدد الأمين العام على أهمية أن تكون إدارة الهجرة قائمة على حقوق الإنسان، مع مراعاة الفوارق والاحتياجات المختلفة لكل من النساء والأطفال. وأكد أنه يتوجب العمل على توسيع المسارات النظامية الواضحة، وتعزيز التعاون الإنمائي، وتوفير المزيد من الفرص في بلدان المنشأ.
ختامًا: حاجة ملحّة لأساليب إنسانية وفعّالة
في نهاية حديثه، شدد جوتيريش على أن الإدارة الإنسانية لهجرة الأشخاص ليست خياراً فحسب، بل ضرورة لتحقيق عالم مستقر وآمن. ودعا المجتمع الدولي إلى اختيار التعاون بدلاً من الفوضى، والتركيز على الكرامة وعدم التمييز، وجعل الميثاق العالمي للهجرة واقعًا ملموسًا على كافة الأصعدة وفي كل منطقة.




