رئيس جامعة الأزهر يوضح كيف ربط النبي شهر الصيام برؤية الهلال

رحمة الله في التشريعات الإسلامية: دروس من الأزهر الشريف
أكد فضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، خلال درس التراويح الذي أقيم في الجامع الأزهر في الليلة السادسة من شهر رمضان، أن الله سبحانه وتعالى يُشرع عباداته متضمناً فيها رحمته. وأوضح أنه يجب على المؤمنين استحضار هذه الرحمة في كل جانب من جوانب الشريعة، فهي مبدأ أساسي يجب أن يحكم تصوراتنا في التفسير والتطبيق.
الرحمة عنوان القرآن
بدأ فضيلة الدكتور داود بالتأكيد على أن أول ما يُفتتح به المصحف هو “بسم الله الرحمن الرحيم”، مما يدل بوضوح على أن الرحمة هي عنوان الكتاب السماوي. وأشار إلى آية “الرحمن على العرش استوى” ليفهم الناس أن ملك الله هو ملك مليء بالرحمة، وأن هذه الرحمة تسبق غضبه وتظهر في جميع التشريعات.
صلاة العبادات كرمز للرحمة
قدّم فضيلته مثالًا حيًا على مظاهر الرحمة الإلهية من خلال فريضة الصلاة، حيث فرضت على الأمة خمسين صلاة ثم خففها الله إلى خمس، إلا أن ثوابها يبقى كما هو، مما يدل على الرحمة البالغة بالعباد. كذلك جاء شهر رمضان، شهر الصيام، كنوع من تجليات الرحمات الإلهية، إذ فرض الله الصيام كعبادة محددة بأيام معدودات، مما يسهل على المؤمنين الالتزام بها.
تعليمات الله حول الشهور والأعياد
كما تناول الدكتور داود أهمية الأهلّة في الدين الإسلامي، حيث أشار إلى أن قوله تعالى “يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج” يبرز رؤية الشريعة في تنظيم الأزمنة والأماكن، خاصة أن فريضة الحج تمثل تجمعًا عالميًا يعزز من وحدة المسلمين. ورغم اختلاف الدول في بداية الشهور، إلا أن هلال الحج يمثل موعدًا يجتمع فيه الجميع.
التأكيد على الاجتماع والوحدة
في سياق حديثه، ذكر فضيلته وجود سور في القرآن تتحدث عن الاجتماع مثل سورة “الحج” و”الجمعة”، مما يعكس أهمية الاجتماع في العبادة. بل ونبّه إلى أن النبي محمد ﷺ قد أشار إلى أهمية صلاة الفجر والعصر حيث يجتمع فيها الملائكة، مما يدل على احترام الشريعة لمفهوم الوحدة بين المؤمنين.
دعاء للتوفيق والوحدة
واختتم رئيس جامعة الأزهر درسه بالدعاء أن يتقبل الله من جميع المسلمين صيامهم وقيامهم، وأن يجمع الأمة على وحدة الصف وكلمة التوحيد. وأكد أن الرحمة والوحدة هما من أبرز مقاصد التشريع الإسلامي، وأن استيعاب هذا المعنى يعزز من فهم روح الشريعة ومقاصدها الحقيقية.




