مصر تتصدر قائمة الدول المنتجة للأدوية واللقاحات وفقًا لمنظمة الصحة العالمية

أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن جمهورية مصر العربية قد حققت إنجازاً بارزاً من خلال الوصول إلى المستوى الثالث من الاستعداد التنظيمي في مجالات الأدوية واللقاحات، مما يعكس قدرة البلاد على إنتاج السلع الصحية وتطوير سلاسل إمداد طبية قوية. يأتي هذا الإنجاز في وقت حيوي، إذ يعزز من إمكانية المنطقة في مواجهة الأزمات الصحية العالمية التي تبرز بين الحين والآخر.
جاءت تصريحات الدكتورة بلخي خلال الكلمة التي ألقتها في حدث رفيع المستوى على هامش الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية. كان الحدث يهدف إلى تناول السياسات الحالية والانتقال بها إلى الممارسات الفعلية، حيث تجمع فيه مجموعة من المسؤولين والمتخصصين في الصحة، بما في ذلك معالي الدكتور فهد عبد الرحمن الجلاجل، وزير الصحة في السعودية، إلى جانب عدد من الشركاء الدوليين.
وأشارت المديرة الإقليمية إلى أهمية تعزيز الجوانب التنظيمية في المُضي قُدُماً بتحقيق أهداف المنظمة. أكدت أن ستة بلدان في الإقليم تخضع حالياً لمقارنات مرجعية تهدف إلى تحسين كفاءة السلطات التنظيمية على مستوى الدول. في ظل هذه الظروف، استعرضت أفكارًا حول النجاحات التي تحققها بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية التي حققت مستوى الاستعداد الرابع، وتأسيس وكالات تنظيمية مستقلة في المغرب وتونس والإمارات، حيث من المخطط أيضاً أن تُطلق مبادرة مواءمة لوائح تنظيم الأدوية في شمال أفريقيا بحلول عام 2025 لتعزيز التعاون الإقليمي.
تطرق الحديث أيضاً إلى التحديات التي أبرزتها جائحة كوفيد-19، مع تأكيد ضرورة الاستعداد الدائم لأن القدرة على الصمود لا يمكن بناؤها أثناء الأزمات، بل يجب التحضير لها مسبقاً. لذا، أطلقت منظمة الصحة العالمية مبادرة رئيسية تهدف إلى توسيع نطاق الوصول العادل إلى المنتجات الطبية، ومحاولة الانتقال من نظم الاستجابة التقليدية إلى نظم أكثر استدامة تعتمد على التصنيع المحلي وتحديث هياكل اللوجستيات.
تطرق النقاش كذلك إلى الجهود الإقليمية في مجال الشراء المجمع والبنية التحتية، حيث قام التعاون مع منظمة الصحة للبلدان الأمريكية بتسهيل إنشاء آلية إقليمية للشراء الجماعي. تم تسليط الضوء أيضاً على النماذج الناجحة مثل التجربة الأردنية، التي نجحت في زيادة القدرة التخزينية الطبية بنسبة تصل إلى 50% وتقليل معدل نفاد المخزون بنحو 30%. وتعمل منظمة الصحة على دعم المبادارات الرقمية الجديدة، مثل نظام الإدارة الرقمية للمستودعات الطبية في إقليم كردستان العراق، الذي يهدف إلى تعزيز رصد وتوزيع المخزونات بشكل أكثر فعالية.
واختتمت الدكتورة بلخي حديثها بتحديد ثلاث أولويات رئيسية ينبغي التركيز عليها لضمان استدامة سلاسل الإمداد في المستقبل. تشتمل هذه الأولويات على إرساء حوكمة واضحة وآليات مساءلة فعالة خلال الأزمات، وتوفير إمكانية التتبع الفوري للمنتجات الطبية من مراحل التصنيع إلى التسليم النهائي، بالإضافة إلى تنويع مصادر الإمداد للحد من الاعتمادية على جهة واحدة فقط.
وفي ختام كلمتها، أعربت عن شكرها للمملكة العربية السعودية وشركة “نوبكو” على استعراض تجاربهم التنموية. وطمنت الدكتورة بلخي أن منظمة الصحة العالمية ملتزمة بمواصلة دعم الدول الأعضاء في بناء نظم إمداد تتسم بالعدالة، وبالتالي حماية الأمن الصحي للسكان في المنطقة.




