العالم

الأمم المتحدة تحذر من فجوات التمويل التي تهدد الإنجازات الهشة في سوريا

في إطار التحذيرات المستمرة حول الوضع الإنساني في سوريا، أعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، عن قلقه من تراجع مستويات التمويل بسرعة أكبر من الاحتياجات المتزايدة. جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، حيث دعا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم ملموس وتمكين سوريا من مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهها.

أوضح فليتشر أن هناك تحسنًا في بعض الأوضاع، مثل تراجع العنف وتخفيف العقوبات وزيادة الوصول الإنساني، إلا أن عملية التعافي لا تزال بطيئة، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وفقدان المزيد من الأرواح. وأشار إلى أن ما يقرب من ثلثي السكان في سوريا سيحتاجون لمساعدات هذا العام، حيث تطال هذه الحاجة النساء والفتيات والأطفال بشكل خاص، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.

وفي سياق التمويل، لفت فليتشر إلى أن نداء الاستجابة الإنسانية لسوريا لم يتجاوز نسبة تمويله 16% حتى الآن، حيث يأتي 90% من هذا الدعم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان وكندا. وأبدى استعداده لاستقبال المساعدات من الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن نقص التمويل أجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليل المساعدات الغذائية الطارئة بنسبة 50% وإيقاف برنامجه لدعم الخبز، مما أثر سلبًا على ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على هذه المساعدات.

شدد فليتشر على أهمية الاستثمار في التعافي لتحقيق الاستقرار، حيث عاد أكثر من 3.4 مليون لاجئ ونازح إلى ديارهم خلال السنوات الأخيرة، وهذا الاتجاه مستمر. واعتبر أن لدى الحكومة السورية رؤية واضحة تهدف إلى الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى حلول مستدامة، وهذا يتطلب دعمًا دوليًا قويًا.

وأعرب وكيل الأمين العام عن عزم المجتمع الإنساني على جعل سوريا نموذجًا للنجاح في جهود المساعدات، حيث يجب أن تفضي تلك الجهود إلى عدم الحاجة إليها مستقبلاً. وتطرق إلى أهمية اتخاذ خيارات صحيحة مما يمنح الشعب السوري فرصة معقولة لتحقيق الأمن والعدالة.

من ناحية أخرى، نوه نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، بالتقدم المحرز في تحديث مسارات المساءلة وتعزيز العلاقات الدولية والإقليمية، رغم استمرار التوترات الاقتصادية والانتهاكات في البلاد. وأكد على الحاجة الملحة إلى هيئة تشريعية فاعلة تشارك فيها النساء والمكونات المختلفة ضمن المجتمع السوري.

كما أشار إلى الاتفاقات المتواثقة بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، مع التأكيد في الوقت ذاته على العلاقة المتعثرة في محافظة السويداء. عبر كوردوني عن قلقه من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تهدد استقرار البلاد وتضر بالمدنيين، داعيًا إلى ضرورة الالتزام بكافة الاتفاقات الدولية المتعلقة بالسيادة السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى