محافظة القدس تنبه إلى مخطط إسرائيلي جديد للاستيلاء على عقارات لزيادة التوسع الاستيطاني
حذرت محافظة القدس من تداعيات مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المزمع تنفيذها يوم الأحد، على قرار يقضي بإجبار سكان مقدسيين على إخلاء منازلهم ومحالهم التجارية في منطقة باب السلسلة، القريبة من المسجد الأقصى المبارك. يأتي هذا القرار ضمن مخطط يهدف للاستيلاء على العقارات في المنطقة، ويستند إلى قرار حكومي يعود إلى ما قبل 58 عاماً، بحجج تتعلق بما يسمى “تعزيز السيطرة اليهودية والأمن”.
اعتبرت المحافظة في بيانها، الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن الخطوة المتوقعة تمثل تصعيداً استيطانياً خطيراً، يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة. هذا التصعيد يعكس بداية مرحلة جديدة من التهجير القسري، ويسهم في تعميق السيطرة الاستيطانية على الممتلكات التاريخية الفلسطينية، مما يزيد من مخاطر تهديد الوجود الفلسطيني في المدينة.
تستعد حكومة الاحتلال للمصادقة على تنفيذ عملية “المصادرة والاستملاك” لعقارات فلسطينية تمتد على طول طريق باب السلسلة، مدعومة بتوصية سابقة من وزير ما يسمى “القدس والتراث”، رغم أن التفاصيل المتعلقة بالعقارات المستهدفة وأسماء ملاكها لم يتم الإفصاح عنها. منطقة باب السلسلة تحمل أهمية تاريخية كبيرة، إذ تعد من أبرز الممرات المؤدية إلى المسجد الأقصى، ويمثل استهدافها خطوة نحو تغيير الواقع الديمغرافي في البلدة القديمة.
تعود سياسات الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية إلى عام 1968، حيث استولت سلطات الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي البلدة القديمة بذريعة “المصلحة العامة”، وهو ما شكل قاعدة لتوسيع ما يسمى “الحي اليهودي” على حساب الأحياء الفلسطينية. تشكل هذه السياسات توجهاً قديماً لا تزال الحكومة الإسرائيلية تسعى لتطبيقه، مما يزيد من مخاوف السكان الأصليين.
البعد السياسي والديني لاستهداف حي باب السلسلة يتجاوز القضية العقارية، ويهدف إلى فرض واقع تغيير ديمغرافي يقضي بتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، مما يسمح بزيادة النشاط الاستيطاني وتسهيل اقتحامات المستعمرين. تصبح في هذه الحالة البلدة القديمة وكأنها فضاء استيطاني مغلق، مما يقيد الحضور الفلسطيني والإسلامي في المنطقة.
لم يقتصر تأثير المخطط الإسرائيلي على تهجير السكان فقط، بل من المتوقع أن يشمل أيضاً معالم ومبان إسلامية تاريخية من عصور ماضية تشكل جزءاً من الهوية الحضارية لمدينة القدس. وفي ظل هذه التحديات، دعت محافظة القدس الأمم المتحدة ومنظمة “اليونسكو” إلى تحمل المسؤولية لحماية الحقوق الفلسطينية، والتحرك العاجل لوقف السياسات الاستيطانية التي تهدد وجود الفلسطينيين في تلك المنطقة الحساسة.




