زيارة الرئيس وماكرون للإسكندرية تعكس تعزيز الشراكة القوية بين مصر وفرنسا

أعرب السفير ناجي غابة، مدير إدارة التوثيق والمحفوظات بوزارة الخارجية، عن أهمية الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدينة الإسكندرية، حيث تم افتتاح مقر جامعة سنجور. وأكد غابة أن هذه المناسبة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وفرنسا، حيث تمتد العلاقات بين البلدين عبر التاريخ وتشمل مجالات متعددة من التعاون.
وفي تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أشار السفير إلى أن العلاقات المصرية الفرنسية تتأصل في إرث حضاري وثقافي طويل الأمد. وتعتبر هذه العلاقات نموذجا للتعاون الاستراتيجي النشيط، الذي يغطي السياسة والاقتصاد والثقافة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتنسيق بين الدولتين في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.
كما أكد السفير غابة أهمية افتتاح جامعة سنجور في دعم التنمية المستدامة في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى رؤية مصر كجزء من العمق الاستراتيجي لإفريقيا. ومن خلال هذه المبادرات، تسعى القاهرة إلى تعزيز جهود التنمية الحقيقية في دول القارة.
وأشاد غابة بالدور الفاعل لمكتبة الإسكندرية، معتبرًا إياها كصرح عالمي يسهم في نشر المعرفة والثقافة. حيث تملك المكتبة تقنيات متقدمة في مجال حفظ الوثائق التاريخية ورقمنتها، مما يساعد في حماية الذاكرة الوطنية والإنسانية للمصريين والعالم أجمع.
أشار السفير أيضًا إلى المكانة الفريدة التي تتمتع بها مدينة الإسكندرية، حيث تجمع بين التراث الثقافي الغني والفعاليات الثقافية المتعددة، مثل الندوة التي نظمها نادي اليخت بالإسكندرية، مما يعزز من دور المدينة كمركز ثقافي عالمي.
ومن جهة أخرى، كشف غابة عن بدء مشروع ضخم يهدف إلى رقمنة الوثائق والمستندات الأرشيفية التابعة لوزارة الخارجية. سيشمل هذا المشروع المعاهدات الدولية والاتفاقيات ذات الأهمية، وسيعزز من إمكانية الوصول إليها للباحثين سواء داخل مصر أو خارجها.
سيقوم المشروع بالعمل مع دار الكتب والوثائق القومية وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ويأتي في سياق احتفالات الوزارة بالمئوية الثانية لتأسيسها. وسيعمل على حفظ عدد كبير من الوثائق التي تحمل طابعاً تاريخياً هاماً.
كما وُضعت خطة لتصنيف الوثائق التاريخية عبر أربع مراحل، بدءاً من العهد العثماني مع ديوان التجارة والأمور الأفرنكية وحتى تاريخ الوزارة بعد عام 1952. ويشكل هذا التدبير إرثًا مهمًا للتاريخ المصري، حيث توثق العديد من الوثائق بدايات العلاقات الخارجية لمصر.
ختامًا، أشار غابة إلى أن من بين الوثائق البارزة التي أكد عليها، اتفاقية قادش التي تعود للعصور القديمة وتعتبر من أقدم معاهدات السلام في التاريخ، وبالتالي تؤكد استمرارية الدبلوماسية المصرية عبر العصور.




