شيخ الأزهر يؤكد في لقائه مع رئيس فنلندا أن الحضارة المعاصرة تتجاهل القيم الأخلاقية

في إطار الأزمات العالمية المتزايدة، تحدث فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن المعاناة التي يواجهها الإنسان اليوم نتيجة الفوضى التي تعم العالم. وأكد أن هذه الفوضى أدت إلى تراجع الأحلام وتقلص الآمال وسط السياسات المادية المجنونة السائدة، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد طرق للتخفيف من تلك الضغوطات التي تؤدي إلى المزيد من القتل والصراعات.
جاءت تصريحات الإمام الطيب خلال استقباله الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، حيث تم التباحث حول سبل تعزيز التعاون بين الجانبين. وأوضح الإمام أن الحضارة المعاصرة تخلت عن القيم الأخلاقية، محذراً من أن التقدم في الجوانب المادية يأتي على حساب تراجع الأخلاق والدين، مما جعَل الأمور مثل الطغيان وتجارة السلاح مبررة من الناحية اللاأخلاقية في ظل هذه الحضارة.
وفي تأكيد على موقفه، صرح الشيخ أحمد الطيب أنه، كإنسان، يعاني من ما يعانيه الآخرون، وأن مصير الحضارة التي تتجاهل القيم الإنسانية معروف للجميع. وفي ظل تلك الأزمات التي يعيشها العالم، يؤكد شيخ الأزهر على أهمية نشر السلام وترسيخ قيم التعايش بين الناس، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي. فعلى المستوى المحلي، أسس الأزهر “بيت العائلة المصرية” بالتعاون مع الكنائس، وهو ما ساهم في تقليل الفتن الطائفية بشكل ملحوظ، أما على المستوى العالمي، فقد بدأ الأزهر التواصل بشكل إيجابي مع العديد من المؤسسات الدينية والثقافية، سعياً لتحقيق السلام العالمي.
كما أشار الإمام إلى التحدي الكبير المتمثل في الفجوة بين صناع القرار العالمي وصوت الدين، الذي يمثل العلماء، وكيفية إقناع هؤلاء القادة بأهمية الدين في توجيه الحياة اليومية للناس وحمايتهم من الأزمات المختلفة.
بدوره، أعرب الرئيس الفنلندي عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مشيداً بمبادراته وجهوده لنشر قيم الأخوة الإنسانية. وأكد ستوب أنه يتفق مع رؤية الإمام حول الأزمات المتلاحقة التي يعاني منها الناس، بما في ذلك التدني في التعليم وزيادة العنف واندلاع الحروب. وأشار إلى أن هذه التحديات خلفت آثاراً سلبية كالجهل والأوبئة.
وشدد الرئيس الفنلندي على أهمية التعلم من العلماء أمثال الشيخ الطيب، الذين يمثلون الفهم الوسطي الصحي للدين. وأكد أن من الضروري أن يستمع صناع القرار لتعاليم الدين لتحسين واقع العالم. كما أشار إلى أن القيم الدينية ينبغي أن تكون مرجعية في العلاقات الدولية، خاصة في ظل الظروف التي تسهم في توسيع رقعة الصراعات العالمية. وبهذا، دعا إلى إتاحة الفرصة لترسيخ القانون الدولي الإنساني لضمان مستقبل أفضل للجميع.




