مجلس الأمن يحث على إعادة إطلاق الحوار السياسي في جنوب السودان

دعا مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار السياسي الشامل في جنوب السودان، معربًا عن قلقه إزاء ما وصفه بالإجراءات الأحادية التي تهدد اتفاق السلام وتزيد من حدة التوترات في البلاد. جاء ذلك خلال جلسة انعقدت في مساء يوم الجمعة، حيث تم مناقشة دور بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في ظل الأوضاع المتدهورة، وذلك قبيل اتخاذ قرار بشأن تجديد ولايتها التي تنتهي في 30 أبريل الجاري.
تشير المخاوف إلى أن إغلاق بعض قواعد البعثة بسبب الصعوبات المالية قد قلل من قدرتها على التحرك بسرعة في المناطق ذات التوتر العالي وتوفير الحماية اللازمة للمجتمعات المحلية. وعدد من المسؤولين الأمميين أعربوا عن قلقهم من أن الضغوط المالية والتشغيلية تؤثر بشكل متزايد على أداء البعثة في بلد لا يزال يواجه هشاشة سياسية وأمنية على الرغم من توقيع اتفاق السلام المعزز في عام 2018.
وفي ظل هذا الإطار، أكدت أنيتا كيكي غبيهو، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة البعثة، أن التوترات السياسية والتصعيد الأمني والضغوط الإنسانية تتداخل بشكل تدريجي، مشيرة إلى أن الوضع الأمني ما زال يثير القلق، خصوصًا مع تصاعد القتال في ولاية جونقلي، حيث ارتفعت أعداد الضحايا المدنيين بشكل ملحوظ. وأوضحت أن تخفيض الميزانية أدى إلى تقليص قدرات البعثة بنسبة تتراوح بين 25 و30%، مما أثر على قدرتها على الانتشار والقيام بدورها الحيوي في دعم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
في سياق متصل، انتقدت الولايات المتحدة أداء البعثة، مشيرة إلى أن انتشار دورياتها لم يعد كافيًا لمواجهة التهديدات المتزايدة، وأكدت أنها لن تدعم تمديد ولاية البعثة إلا بإدخال تغييرات جوهرية. بينما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا سارة بيسولو نيانتي عن أهمية استمرار دعم البعثة، مؤكدة أن الشعب في جنوب السودان في حاجة ماسة لوجود الأمم المتحدة لضمان حماية المدنيين.
وعرض وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، صورة قاتمة عن الوضع الإنساني، موضحًا أن نحو ثلثي السكان بحاجة إلى مساعدات، بينما لم يتم تمويل سوى نسبة 22% من خطة الاستجابة الإنسانية التي تقدر بـ 1.46 مليار دولار، وسط عقبات ميدانية تشمل انعدام الأمن وقيود الوصول. ودعا إلى إزالة العراقيل أمام النشاط الإنساني وزيادة التمويل، مع التشديد على أهمية التزام الأطراف المعنية بحماية المدنيين واحترام القوانين الدولية المتعلقة بالعمليات الإنسانية.
من جهته، فقد رفض ممثل حكومة جنوب السودان تلك الانتقادات، مؤكدًا أن قرارات الحكومة تتخذ في إطار السيادة الوطنية وموضحًا أنه لا توجد سياسة تهدف إلى تعطيل عمل بعثة الأمم المتحدة، مطالبًا بتعزيز التنسيق معها لتحسين فعالية العمليات. ورغم تباين المواقف بين الدول الأعضاء، يتوقع أن يتم التصويت على مشروع قرار لتجديد ولاية البعثة خلال الأيام القادمة، مما يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها المنطقة.




