إندبندنت تكشف كيف أصبحت إسبانيا ضمير أوروبا في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل

رأت صحيفة “إندبندنت” البريطانية أن إسبانيا بدأت تلعب دور “ضمير أوروبا” تحت قيادة رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، حيث أظهرت البلاد موقفاً مغايراً تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا التحول يبرز تحديات جديدة تواجه أوروبا، والتي لم تعد تقتصر على تعزيز قدراتها الدفاعية، بل تشمل أيضاً ضرورة الاستجابة لمعايير أخلاقية لضمان السلام والتنمية المستدامة على المستوى العالمي.
ألقى سانشيز كلمته خلال منتدى أوروبي هذا الأسبوع، مشدداً على أهمية انتهاج سياسة أخلاقية أكثر وضوحاً في مواجهة النزاعات. خلال كلمته، دعا إلى إعادة تسليح أوروبا من الناحية الأخلاقية لتكون قادرة على المساهمة الفعالة في تحقيق استقرار سلمي عالمي. وفي إشارة إلى الأوضاع في غزة ولبنان، أثار موقف إسبانيا الثابت حفيظة العديد من الدول، التي فضلت تجنب الانتقادات العلنية.
عندما تعرضت إيران لضربات العسكرية المشتركة من الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، كان سانشيز من أوائل القادة الذين أدانوا هذا التدخل، معتبراً إياه تجاوزاً للقانون الدولي. وفي تصعيد لموقفه، رفض منح القواعد الأمريكية التصريح لاستخدام أراضي بلاده كمنطلق لتنفيذ تلك الهجمات، مما يعكس ما يبدو أنه توجه متزايد من جانب إسبانيا نحو الاستقلال في السياسة الخارجية.
أدت سياسة سانشيز إلى إعادة فتح السفارة الإسبانية في طهران، مما جعل إسبانيا أول دولة غربية تتخذ هذه الخطوة بعد اتفاق الهدنة الهش بين الولايات المتحدة وإيران. قد تكون هذه الخطوة رمزية، لكنها تعبر عن رغبة إسبانيا في لعب دور ريادي في مجال الدبلوماسية الدولية. سانشيز انتقد بشكل صريح سياسات بعض القادة مثل ترامب، مما يبرز التوتر المتزايد بين إسبانيا والولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، أدانت إسبانيا الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مشيرة إلى محاولاتها لإلحاق الدمار الذي شهدته غزة. في الوقت الذي تُظهر فيه دول أخرى في أوروبا الغربية حذراً في انتقاد الولايات المتحدة، يتبنى سانشيز سياسة واضحة ومباشرة تعكس مشاعر معادية بشكل متزايد تجاه واشنطن داخل إسبانيا. وحسب استطلاع للرأي، يعتقد 51% من الإسبان أن الولايات المتحدة تمثل تهديداً لأمن أوروبا، وهي أعلى نسبة بين الدول الأوروبية.
هذا التوجه ينبع من حقيقة أن غالبية المواطنين الإسبان يرون ضرورة أن تعتمد أوروبا على نفسها بدلاً من الاعتماد على القوى الكبرى الأخرى. يظهر هذا الاستطلاع أن 94% من المشاركين يرغبون في رفع مستوى الاكتفاء الذاتي للقارة. في خضم هذه الأوضاع، تمثل سياسات سانشيز خطوة جريئة لكسر الحذر التقليدي الذي اتسمت به أوروبا في مواقفها تجاه القوى العظمى.
بينما أبدت بلدان مثل أيرلندا وسلوفينيا والنرويج مواقف مشابهة، تظل إسبانيا في مقدمة الدول التي تدعو إلى الاهتمام بالقضايا الإنسانية في النزاعات. هذا النوع من المواقف يعكس حاجة أوروبا للتوازن بين التزاماتها الدفاعية ومعاييرها الأخلاقية، دون الانجرار إلى صراعات جديدة قد تؤدي إلى المزيد من الأزمات الإنسانية. وهكذا، يصبح دور إسبانيا في الساحة الدبلوماسية أكثر وضوحاً ويعكس تحولات قد تؤثر على العلاقات المستقبلية بين أوروبا والقوى العظمى.




