مجلس الأمن الدولي يحذر من تداعيات الجمود السياسي المستمر في ليبيا

تحذيرات من مخاطر عدم الاستقرار في ليبيا أمام مجلس الأمن
حذرت شخصيات دولية وأممية خلال اجتماع مجلس الأمن من التوجه نحو حالة جديدة من عدم الاستقرار في ليبيا، في ظل استمرار الجمود السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية. وأكدت هذه الشخصيات أن استمرار هذا التعثر قد يؤدي إلى “انفجار جديد” في البلاد.
انسداد سياسي يشل العملية الانتخابية
في جلسة مخصصة لمناقشة تطورات الوضع في ليبيا، أكدت هانا تيته، الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن العملية السياسية ما زالت تواجه العديد من العقبات، مشيرة إلى عدم إحراز تقدم في المفاوضات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن المسار الدستوري والانتخابي.
خطة الأمم المتحدة ومرحلة تقديم الدعم
أوضحت تيته أن الخطة التي تقودها بعثة الأمم المتحدة تستند إلى ثلاثة أهداف رئيسية: الاتفاق على قواعد انتخابية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، تشكيل حكومة موحدة، وبدء حوار وطني شامل يعالج قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن. لكن استمرار الانقسام بين السلطة في طرابلس وبنغازي يعرقل تحقيق هذه الأهداف.
تأثير الأوضاع الاقتصادية على الثقة الشعبية
حذرت تيته أيضاً من أن الانقسام السياسي قد أدى إلى تراجع ثقة الشعب الليبي في مؤسساته السياسية، بالتزامن مع تدهور الظروف الاقتصادية. فقد شهدت ليبيا انخفاضاً ملحوظاً في قيمة الدينار وارتفاع أسعار السلع ونقص في الوقود، بالإضافة إلى تراجع الإيرادات النفطية مما يزيد من الضغوط على الاحتياطات النقدية.
الإحتقان الشعبي والتحذيرات من تفاقم الوضع
في سياق الجلسة، قال أحمد البيباس، رئيس منظمة “ممكن” للتوعية والإعلام، إن الليبيين يعيشون في دوامة من الأمل وخيبة الأمل منذ عام 2011. محذراً من زيادة حدة الاحتقان الشعبي بسبب تردي الظروف المعيشية، رغم ثروات البلاد النفطية.
دعوات لتوحيد المؤسسات ودعم العملية السياسية
شدد أعضاء مجلس الأمن على أهمية توحيد المؤسسات الليبية ودعم العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، مشيرين إلى ضرورة إجراء الانتخابات ضمن إطار زمني محدد. كما دعوا إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وتعزيز دور بعثة الأمم المتحدة في كافة أنحاء البلاد.
الحاجة إلى التحول من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة
من جانبه، حذر مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة من التدخلات الخارجية التي تعمق الانقسام وتمدد أمد المرحلة الانتقالية. داعياً إلى التحول من إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء الدولة من خلال عملية سياسية واضحة تؤدي إلى إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.
التأكيد على دعم المجتمع المدني والمشاركة الفعالة
في بيانها أمام مجلس الأمن، أكدت المملكة المتحدة دعمها لبعثة الأمم المتحدة، مشددةً على أهمية تحقيق مشاركة فعالة من جميع الأطراف الليبية في عملية الحوار. كما أشادت بجهود المجتمع المدني الليبي في العمل على مستقبل البلاد، مؤكدة أن إدماج الفئات المختلفة في العملية السياسية يعد عاملاً أساسياً لنجاح الانتقال السياسي واستقرار ليبيا في المستقبل.
دعوة لإنهاء العنف السياسي
ختم البيان بالتحذير من عدم استمرارية الوضع الراهن، مشدداً على الحاجة إلى حكم موحد يحقق تطلعات الشعب الليبي نحو الاستقرار والأمن والازدهار بعد معاناة طويلة.
