العالم

الصراع في الشرق الأوسط يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية تدعو لحماية المدنيين في تصعيد الشرق الأوسط

ناشدت منظمة الصحة العالمية جميع الأطراف المعنية في التصعيد الأخير في الشرق الأوسط بضرورة حماية المدنيين ومرافق الرعاية الصحية. كما أكدت على أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون أي عوائق، مع الاستمرار في السعي نحو وقف التصعيد من أجل دعم جهود المجتمعات المحلية في التعافي وتعزيز السلام.

تداعيات التصعيد على النظم الصحية

وفقاً لبيان أصدرته المنظمة، تجاوزت الآثار الناجمة عن الصراع الأسبوع الماضي ثلاثة عشر يوماً، وبدأت النظم الصحية في جميع أنحاء المنطقة تعاني تحت وطأة ضغوط شديدة نتيجة زيادة الإصابات وأعداد النازحين، خصوصاً مع استمرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، مهددةً الصحة العامة بأسرها.

وفي التقارير الأخيرة، أعلنت السلطات الصحية الإيرانية عن وفاة أكثر من 1300 شخص وتسجيل أكثر من 9000 إصابة. في حين أفادت السلطات اللبنانية بوفاة نحو 570 شخصاً على الأقل، مع أكثر من 1400 إصابة. وفي إسرائيل، سجلت الحصيلة 15 قتيلاً وأكثر من 2100 جريح.

الهجمات على مرافق الرعاية الصحية

لم تسلم خدمات الصحة المنوط بها إنقاذ الأرواح من تأثيرات الصراع، حيث وثقت المنظمة 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في إيران منذ نهاية فبراير الماضي، مما أسفر عن مقتل ثمانية من العاملين الصحيين. وفي لبنان، أسفرت 25 هجوماً عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 29 آخرين. وهذا النوع من العنف لا يسبّب فقط خسائر في الأرواح، بل يحرم المجتمعات من الرعاية الطبية في أوقات هي بأمس الحاجة إليها.

أبعاد الأزمة الإنسانية

تتجاوز تداعيات الصراع تلك الآثار المباشرة، حيث تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص في إيران بسبب انعدام الأمن، فيما تم تسجيل نزوح ما يصل إلى 700 ألف شخص في لبنان ضمن ظروف صحية ومعيشية متدهورة. يواجه النازحون صعوبات في الحصول على مياه آمنة وخدمات صرف صحي، مما يزيد خطر انتشار الأمراض، خاصة بين الفئات الضعيفة مثل النساء والأطفال.

المخاوف البيئية والصحية

تزداد المخاوف أيضاً بشأن الأضرار البيئية الناجمة عن حرائق النفط والدخان الناتج عن البنية التحتية المتضررة في إيران، مما يعرض المجتمعات القريبة لملوثات سامة تؤثر على التنفس وتسبب مشاكل جلدية وتلوث المياه والغذاء.

تأثير القيود على الوصول للخدمات الصحية

في لبنان، تم إغلاق 49 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وخمسة مستشفيات بعد أوامر إخلاء من السلطات العسكرية، مما قلل من توافر الخدمات الأساسية في وقت يتزايد فيه الطلب على الرعاية الطبية. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدت القيود على التنقل وإغلاق نقاط العبور إلى صعوبة وصول المساعدات. كما توقفت عمليات الإجلاء الطبي في غزة منذ نهاية فبراير الماضي، مما وضع المستشفيات تحت ضغط كبير ونقص حاد في الأدوية.

الحاجة إلى دعم إنساني مستدام

تأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الاحتياجات الإنسانية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط من بين الأعلى عالمياً. يحتاج 115 مليون شخص في أنحاء الإقليم إلى المساعدة الإنسانية، مما يمثل نحو نصف المحتاجين عالمياً، في وقت تعاني فيه نداءات الطوارئ الصحية من نقص في التمويل بنسبة 70%.

في ظل غياب حماية فعالة لمرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها، ودون ضمان لاستمرار تقديم المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، سيفاقم هذا الصراع الأوضاع المتردية لفئات السكان الضعيفة والنظم الصحية الهشة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة من المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى